مسألة : إذا فقد الهدي ووجد ثمنه خلفه عند من يثق به حتى يشتري له
هديا يذبح عنه في العام المقبل في ذي الحجة ، فإن أصابه في مدة مقامه بمكة
إلى انقضاء ذي الحجة جاز له أن يشتريه ويذبحه ، وإن لم يصبه فعل ما ذكرناه ،
فإن لم يقدر على الهدي ولا على ثمنه وجب عليه الصوم ، واختاره الشيخ - رحمه
الله - في النهاية ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) والخلاف ( 3 ) . وكذا السيد المرتضى جعل الانتقال
إلى الصوم مشروطا بعدم الهدي وعدم ثمنه ( 4 ) .
وقال الصدوق : قال أبي - رضي الله عنه - في رسالته : إلى أن وجدت ثمن
الهدي ولم تجد الهدي فخلف الثمن عند رجل من أهل مكة ليشتري لك في ذي
الحجة ويذبحه عنك ، فإن مضى ذو الحجة ولم يشتر آخر إلى قابل في ذي الحجة
فإن أيام الذبح قد مضت ( 5 ) .
وقال المفيد : إذا لم يجد المتمتع بالعمرة إلى الحج ثمن الهدي لإعساره فعليه
أن يصوم ( 6 ) . وهذا يؤذن بما قاله الشيخ - رحمه الله - .
وقال أبو الصلاح : يلزم من تمتع بالعمرة إلى الحج وتعذر عليه الذبح وثمنه
أن يصوم ( 7 ) ، وهو يشعر بمذهب الشيخ أيضا .
وقال ابن البراج : إذا لم يقدر على ابتياع الهدي ترك ثمنه عند مأمون ثقة
ليشتريه ويذبحه عنه في العام المقبل ( 8 ) ، ونحوه قال ابن حمزة ( 9 ) .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 524 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 370 .
( 3 ) الخلاف : ج 2 ص 274 المسألة 47 .
( 4 ) الإنتصار : ص 93 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 513 .
( 6 ) المقنعة : ص 390 .
( 7 ) الكافي في الفقه : ص 200 ، وفيه : فعليه ذلك من قابل أو عدله صياما .
( 8 ) المهذب : ج 1 ص 258 .
( 9 ) الوسيلة : ص 182 .