منزله قبل أن يخرج فلا يجزئ عنه ، وإن مات في الطريق فقد أجزأ عنه ( 1 ) .
والجواب : أن في طريق الأول إسحاق بن عمار ، وفيه قول . والثاني
طريقه ضعيف ، مع أنهما متروكا العمل لو حملناهما على ظاهرهما فلا بد من
تخصيصهما ، وليس تخصيصهما بالإحرام أولى بتخصيصهما بدخوله الحرم .
مسألة : لو حج المسلم ثم ارتد بعد إكمال مناسكه لم يجب عليه الإعادة
وصح حجه .
وقال الشيخ في المبسوط : المرتد إذا حج حجة الإسلام في حال إسلامه
ثم عاد إلى الإسلام لم يجب عليه الحج ، وإن قلنا أن عليه الحج كان قويا ،
لأن إسلامه الأول لم يكن إسلاما عندنا ، لأنه لو كان كذلك لما جاز أن
يكفر ، وإذا لم يكن إسلاما لم يصح حجة ، وإذا لم يصح فالحجة باقية في
ذمته ، فأما سائر العبادات التي تفوته في حال الارتداد من الصلاة والزكاة
وغيرهما فإنه يجب عليه القضاء في جميع ذلك ، وكذلك ما كان فاته في
حال إسلامه ثم ارتد ثم رجع إلى الإسلام يلزمه قضاؤه ، ومتى أحرم المرتد
في حال ارتداده ثم أسلم استأنف الإحرام ، فإن أحرم ثم ارتد ثم عاد إلى
الإسلام جاز أن يبني عليه ، لأنه لا دليل على فساده ، إلا على ما استخرجناه
في المسألة المتقدمة في قضاء الحج ، فإن على ذلك التعليل لم ينعقد
إحرامه الأول أيضا ، غير أنه يلزم عليه إسقاط العبادات التي فاتته في حال
الارتداد عنه لمثل ( 2 ) ذلك ، لأنا إذا لم نحكم بإسلامه الأول فكأنه كان
كافرا في الأصل ، وكافر الأصل لا يلزمه قضاء ما فاته في الكفر . فإذا قلنا
بذلك كان خلاف المعهود من المذهب ، وفي المسألة نظر ، ولا نص فيها ( 3 )
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 461 ح 1604 ، وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب النيابة في الحج ح 4
ج 8 ص 130 .
( 2 ) ق وم ( 2 ) : بمثل .
( 3 ) ق : لنا .