في الحل فتحامل الصيد حتى دخل الحرم ، فقال : لحمه حرام مثل الميتة ( 1 ) .
وعن عقبة بن خالد ، عن الصادق - عليه السلام - قال : سألته عن رجل
قضى حجه ثم أقبل حتى إذا خرج من الحرم فاستقبله صيد قريبا من الحرم
والصيد متوجه نحو الحرم فرمى فقتله ما عليه من ذلك شئ ؟ فقال : يفديه ( 2 ) .
والجواب : الرواية الأولى تدل على الكراهة ، ونحن نقول بموجبها ، ولا
يقتضي التحريم . وعن الثانية : إن السؤال وقع عن رجل رمى صيدا فلعله كان
محرما ، إذ ليس تناوله للمحل أقوى من تناوله للمحرم . ولأنه يحتمل أن يكون
الموت حصل بحركته وتعبه حيث تحرك إلى أن دخل الحرم فكان لحمه حراما .
وعن الثالثة : يضعف طريقها مع احتمال إرادة الندبية .
مسألة : قال الشيخان ( 3 ) : من أصاب صيدا وهو محل فيما بين البريد والحرم
كان عليه الجزاء ، ومنعه ابن إدريس ( 4 ) ، وهو المعتمد .
لنا : قوله تعالى : " وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " ( 5 ) .
ولأن الأصل براءة الذمة .
ولأن المقتضي للإباحة - وهو الأصل - موجود ، والمانع - وهو أحد الأمرين :
إما الحرم أو الإحرام - مفقود ، فتثبت الإباحة .
احتج الشيخان بما رواه الحلبي في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام -
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 359 ح 1250 ، وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب كفارات الصيد ح 2 ج 9
ص 224 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 360 ح 1251 ، وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب كفارات الصيد ح 1 ج 9
ص 224 .
( 3 ) المقنعة : ص 439 ، النهاية ونكتها : ج 1 ص 491 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 567 .
( 5 ) المائدة : 96 .