ولأن الجماعة لا تجب في جميع الصلاة فلا تجب في أبعاضها .
احتج بقوله - عليه السلام - " الصلاة على ما افتتحت عليه " ( 1 ) ، وبقوله
تعالى : " ولا تبطلوا أعمالكم " ( 2 ) ، وبقوله - عليه السلام - : " إنما جعل الإمام
إماما ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا " ( 3 ) .
والجواب عن الأول : إنا نقول بموجبه ، فإن الصلاة يستصحب حكم نية
الابتداء فيها في الانتهاء ما لم تغير تلك النية . وعن الثاني : إن النهي توجه إلى
الأفعال الواجبة لا المندوبة . وعن الثالث : بالقول بالموجب ، فإن من ائتم يجب
عليه متابعة إمامه ما دام على نية الائتمام .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا تقدم من هو بشرائط الإمامة فلا تقرأن
خلفه جهرية أو إخفاتية ، بل تسبح مع نفسك وتحمد الله ، وإن كانت جهرية
فأنصت للقراءة ، فإن خفي عليك قراءة الإمام قرأت لنفسك ، فإن سمعت مثل
الهمهمة من قراءة الإمام جاز لك أن لا تقرأ وأنت مخير في القراءة ، ويستحب
أن تقرأ الحمد وحدها فيما لا يجهر الإمام فيها بالقراءة ، فإن لم تقرأ فليس عليك
شئ ( 4 ) ، ونحوه في المبسوط ( 5 ) .
وقال السيد المرتضى : لا يقرأ المأموم خلف الموثوق به في الأولتين في جميع
الصلوات من ذوات الجهر والإخفات ، إلا أن تكون صلاة جهر لم يسمع فيها
المأموم قراءة الإمام فيقرأ كل واحد لنفسه ، وهذه أشهر الروايات . وروي أنه
لا يقرأ فيما جهر فيه الإمام ، وتلزمه القراءة فيما يخافت فيه الإمام . وروي أنه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 197 ح 776 . وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب النية ح 2 ج 4 ص 712 .
( 2 ) محمد : 33 .
( 3 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 309 ح 82 . سنن البيهقي : ج 2 ص 304 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 345 - 346 .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ص 158 .