صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي ، قال : لا يعيدون ( 1 ) .
ولأن القول بوجوب الإعادة هنا مع القول بعدم الإعادة على تقدير استمرار
الجهل مما لا يجتمعان ، والثاني ثابت بالإجماع فينتفي الأول . وبيان عدم
الاجتماع : أن المقتضي لوجوب الإعادة هناك إنما هو كون الإمام كافرا ، وهذا
المعنى متحقق في الكافر إذا استمر الجهل بكفره .
لا يقال : بمنع استناد الإعادة إلى الكفر خاصة ، بل إليه وإلى تجدد العلم به .
لأنا نقول : المقتضي للإعادة ليس هو تجدد العلم ولا هو جزء منه ، لأن
الصلاة مع كفر الإمام إما أن تقع صحيحة أو فاسدة ، ولا جهة ثالثة لها تقع
عليه ، والأول يستلزم المطلوب ، والثاني يستلزم الإعادة مطلقا .
احتج السيد المرتضى بأنها صلاة قد تبين فسادها لفوات شرطها وهو عدالة
الإمام ، فتحب الإعادة كالمحدث . ولأنها صلاة منهي عنها فتقع فاسدة ، أما
الصغرى فلما روي من النهي عن الصلاة خلف الكافر والفاسق ( 2 ) ، وأما
الكبرى فظاهرة .
والجواب : لا نسلم فوات الشرط ، ولا أن شرط الإمامة العدالة ، بل ظنها .
والفرق بينه وبين المحدث ظاهر ، لأن الشرط في المحدث علم الطهارة والنهي
ممنوع ، فإن النهي إنما ورد في حق العالم بالكفر والفسق ، وأما الجاهل فلا ، وإلا
لزم تكليف ما لا يطاق .
وقال محمد بن بابويه - عن المصلي خلف الكافر مع جهله - : وسمعت جماعة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 40 ح 141 . وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 ج 5
ص 435 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 31 ح 109 . وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب صلاة الجماعة ح 4 ج 5
ص 392 .