لعموم ما روي أن من مات وعليه صوم واجب وجب على وليه أن يقضي عنه
أو يتصدق عنه ( 1 ) .
وهذا يشعر بعدم وجوب قضائه عليه عملا بالأصل الدال على البراءة ،
وبأن إيجاب الصوم لا يستلزم إيجاب الاعتكاف ، وحجة الآخرين أنه قد ورد
ورودا مشهورا وجوب القضاء عن الميت ، ولا يمكن الإتيان بمثل هذا الصوم إلا
على هيئة وهو هيئة الاعتكاف ، فكان الاعتكاف واجبا .
مسألة : قال الشيخ : الاعتكاف يفسد بالجماع ويجب به القضاء والكفارة ،
وكذا كل مباشرة تؤدي إلى إنزال الماء عمدا يجري مجراه ، وفي أصحابنا من
قال : ما عدا الجماع يوجب القضاء دون الكفارة ( 2 ) .
احتج بأنه أفسد اعتكافه فوجب عليه الكفارة كالجماع .
احتج الآخرون بأصالة البراءة ، ونحن في ذلك من المتوقفين .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : لا يجوز للمعتكف المواقعة ليلا ونهارا ، فإن
واقع ليلا فعليه كفارة رمضان عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام
ستين مسكينا ، وإن كان مواقعته بالنهار في شهر رمضان كان عليه كفارتان ( 3 ) .
ولم يذكر حكم الجماع في نهار غير رمضان .
وقال في المبسوط : من جامع نهارا لزمه كفارتان ، وإن جامع ليلا لزمه
كفارة واحدة ( 4 ) . ولم يشرط الوطئ في رمضان .
وقال في الخلاف : إذا وطأ في الفرج نهارا أو استمنى بأي شئ كان لزمه
كفارتان ، وإن فعل ذلك ليلا لزمه كفارة واحدة وبطل اعتكافه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 293 - 294 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 294 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 417 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 294 .
( 5 ) الخلاف : ج 2 ص 238 المسألة 113 .