سواء كان الاعتكاف واجبا أو مندوبا إليه ، وسواء كان مع الشرط أو عدمه
فإنه يجب ( 1 ) بالدخول فيه ( 2 ) . والكلام معه يقع في مقامين :
الأول : تجويز البناء على تقدير مضي الأكثر ، وإيجاب الاستئناف على
خلافه . والأجود أن نقول : إن كان قد مضى ثلاثة أيام صح اعتكافها ، ثم إن
كانت الأيام معينة فإن زال العارض وقد بقي بعضها وجب الرجوع إليه
وإتمامها وقضاء ما فات منها ، إما عقيب الإتمام إن كان الباقي أقل من ثلاثة ،
أو بعده إن كان الباقي ثلاثة فما زاد ، وإن لم يكن معينة فله أن يأتي بالباقي متى
شاء ، وإن كان قد مضى أقل من ثلاثة استأنف .
لنا : إن الاعتكاف لا يصح أقل من ثلاثة ، والثلاثة يصح اعتكافها ، فلو
كان ثلاثة واعتكف يومين وخرج بطل ، ولو كان عشرة فاعتكف ثلاثة صح
المأتي به .
احتج بأن حكم الأكثر حكم الجميع ، كما في الشهرين .
والجواب : المنع من ذلك ، والقياس عندنا باطل على أنه قد أشار إلى ما
اخترناه .
فقال : متى خرج من الاعتكاف قبل أن يمضي ثلاثة استأنف ، وإنما
يقضي ما يفوته بعد أن يزيد على الثلاثة ( 3 ) .
المقام الثاني : إن المندوب يجب بالشروع فيه ، وليس بجيد ، وقد مضى بحثه .
مسألة : قال في المبسوط : من مات قبل انقضاء ( 4 ) مدة اعتكافه في أصحابنا
من يقول : يقضي عنه وليه أو يخرج من ماله إلى من ينوب عنه قدر كفايته ،
هامش
( 1 ) في المصدر : يجوز .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 293 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 293 .
( 4 ) في متن المطبوع وق : مضي .