وقال بعضهم : واعتزال النساء ، فقال أبو عبد الله - عليه السلام - : أما اعتزال
النساء فلا ، لأنه أراد بذلك مخالطتهن ومجالستهن ومحادثتهن دون الجماع ،
والذي يحرم على المعتكف من ذلك الجماع دون غيره ( 1 ) . وهذا الكلام يشعر
بأن المحرم إنما هو الجماع .
والأقرب عندي تحريم النظر والقبلة بشهوة ، أما الإفساد بهما فلا .
وقال في الخلاف : إذا باشر امرأة في حال اعتكافه فيما دون الفرج أو لمس
ظاهرها بطل اعتكافه أنزل أو لم ينزل ، لأنه تعالى قال : " ولا تباشروهن وأنتم
عاكفون في المساجد " ( 2 ) ، وهو عام في كل مباشرة أنزل أو لا ، والنهي يدل على
فساد المنهي عنه .
مسألة : لو باع المعتكف أو اشترى قال الشيخ : الظاهر أنه لا ينعقد ، لأنه
منهي عنه ، والنهي يدل على فساد المنهي عنه . قال : وقال قوم : أخطأ ويكون
ماضيا ( 3 ) ، وتابعه ابن إدريس ( 4 ) على البطلان . والمعتمد صحة البيع .
لنا : إنه عقد صدر من أهله في محله فكان ماضيا ، وحجته غير جيدة لما
عرف ( 5 ) من أن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : ومتى عرض للمعتكف مرض أو جنون أو
إغماء أو حيض أو طلبه سلطان ظالم يخاف على نفسه أو ماله فإنه يخرج من
موضعه ، فإن كان خروجه بعد مضي أكثر مدة اعتكافه عاد بعد زوال عذره
وبنى على ما تقدم ، وإن لم يكن مضى أكثر من النصف استأنف الاعتكاف ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 287 و 292 ح 869 وذيل الحديث 889 .
( 2 ) البقرة : 187 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 295 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 426 .
( 5 ) في متن المطبوع وق : اعترف .