وإن كان بينه وبين الجامع فضاء ولا يكون في الرحبة ، لما روي من الحث على
الأذان ، ولم يفصلوا ( 1 ) .
وفيه إشكال ، لأن الأذان مستحب يمكن فعله في المسجد ، كما يمكن فعله
في خارجه ، فيكون خروجه لا لضرورة فيكون ممنوعا منه ، وأيضا معارض
بالحث للأمير على الصلاة فإنه مندوب إليه ، فإذا كان هذا مبطلا فكذا الأول .
مسألة : قال الشيخ في الجمل : يجب على المعتكف تجنب ما يجب على المحرم
تجنبه ( 2 ) ، وكذا قال ابن البراج ( 3 ) ، وابن حمزة ( 4 ) .
وقال في المبسوط : لا يجوز له البيع والشراء ، ويجوز له أن ينكح ، وينظر في
أمر معيشته وصنعته ، ويتحدث بما شاء من الحديث بعد أن يكون مباحا ،
ويأكل الطيبات ، ويشم الطيب . وروي أنه يجتنب ما يجتنبه المحرم ، وذلك
مخصوص بما قلناه ، لأن لحم الصيد لا يحرم عليه ، وعقد النكاح مثله ( 5 ) . واختار
ابن إدريس ( 6 ) عدم التعميم أيضا ، وهو الوجه .
لنا : الأصل هو الإباحة .
احتج بأنها عبادة يمنع من كثير مما يحرم على المحرم ، فيمنع من الباقي
كالمحرم .
والجواب : المنع من الملازمة .
مسألة : وفي تحريم الطيب قولان :
قال الشيخ في المبسوط : لا بأس بأكل الطيبات وشم الطيب ( 7 ) . ومنع منه
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 2 ص 235 المسألة 106 .
( 2 ) الجمل والعقود : ص 125 .
( 3 ) المهذب : ج 1 ص 204 .
( 4 ) الوسيلة : ص 154 .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ص 293 .
( 6 ) السرائر : ج 1 ص 424 - 425 .
( 7 ) المبسوط : ج 1 ص 293 .