لزمه المتابعة من حيث الشرط ، فإن أخل بها استأنف ، لأن المتابعة من حيث
الشرط ( 1 ) .
ولقائل أن يقول : لا يجب الاستئناف وإن وجب عليه الإتمام متتابعا
وكفارة خلف النذر ، لأن الأيام التي اعتكفها متتابعة وقعت على الوجه المأمور
به فيخرج فيها عن العهدة ، ولا يجب عليه استئنافها ، لأن غيرها لم يتناوله
النذر ، بخلاف ما إذا أطلق ( 2 ) النذر وشرط التتابع فإنه هنا يجب عليه
الاستئناف ، لأنه أخل بصفة النذر ، فوجب عليه استئنافه من رأس ، بخلاف
صورة النزاع . والفرق بينهما تعين الزمان هناك وإطلاقه هنا ، فكل صوم متتابع
في أي زمان كان مع الإطلاق يصح أن يجعله المنذور ، وأما مع التعين فلا يمكنه
البدل .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : الاعتكاف يمنع من الوطئ ، ومن الخروج
من المسجد الذي اعتكف فيه إلا لضرورة ، كالبول والغائط وغسل الجنابة إن
احتلم ، أو قربة أو أداء فريضة كالجمعة والعيدين ( 3 ) .
وفي هذا الكلام تساهل ، فإن يوم العيد لا يصح اعتكافه إلا على قوله
الشاذ : من أن القاتل في الحرم يجب عليه شهران متتابعان وإن دخل فيهما
العيدان ( 4 ) .
مسألة : قال في المبسوط : يجوز للمعتكف صعود المنارة والأذان فيها ، سواء
كان داخل المسجد أو خارجه ، لأنه من القربات ، وإذا خرج إلى دار الوالي
وقال : حي على الصلاة أيها الأمير ، أو قال : الصلاة أيها الأمير بطل اعتكافه ( 5 ) .
وقال في الخلاف : يجوز للمعتكف أن يخرج فيؤذن في منارة خارج الجامع
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 291 .
( 2 ) ن : ما لو أطلق .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 292 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 297 .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ص 294 .