والجواب : المنع من عدم اشتراط الحضر ، فإنه مشروط بالصوم المشروط
بالحضر ، وشرط الشرط شرط ، واستحباب الاعتكاف بالمدينة لزوال ما هو
المانع هناك ، إذ يستحب الصوم هناك بالاستثناء المنصوص بزوال مانعية
السفر هناك خاصة .
مسألة : قال في المبسوط : لو نذر اعتكاف أيام لم يعتد بإنصاف النهار فلا بد
من أولها ، لأنه لا بد من الصوم ، والصوم لا يكون إلا من أول النهار ( 1 ) .
وهذا التعليل فيه نظر ، فإنا لو فرضنا صائما في نهار رمضان أو في نذر معين
أو غير معين أو في مندوب ثم اعتكف من وسط ذلك النهار كان الشرط
موجودا ، فإن صح اعتكافه بطل حكمه ، وإن بطل بطل تعليله .
والأقرب عندي الجواز ، ويلفق ثلاثة أيام من نصف الأول ونصف الرابع ،
إذ يصدق أنه اعتكف ثلاثة أيام ، وإلا فلا .
مسألة : قال في المبسوط : لو نذر اعتكاف شهر أو أيام مطلقا ولم يشترط التتابع تخير
بينه وبين التفريق ، غير أنه لا يفرق أقل من ثلاثة أيام ( 2 ) . وفيه نظر ، فإنه يجوز
أن يعتكف يوما من النذر ويومين نفلا ويفرق تلك الأيام .
لا يقال : لا يصح الصوم تطوعا لمن عليه صوم واجب .
لأنا نقول : نمنع أولا ذلك على ما اختاره السيد المرتضى ( 3 ) .
سلمنا ذلك ، لكن نذر الاعتكاف لا يستلزم نذر الصوم ، فجاز أن يعتكف
في نهار رمضان ، فينوي أول يوم عن اعتكافه المنذور وثانيه ندبا ، أو بالعكس .
مسألة : قال في المبسوط : لو قال : لله علي أن أعتكف شهر رمضان متتابعا
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 290 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 291 .
( 3 ) المسائل الرسية الأولى ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية ) : ص 366 .