والجواب عن الأول : بأن الأصل يعدل عنه ، لدليل أقوى ، والقياس ممنوع
ومنقوض بالسبعة .
مسألة : قال أبو الصلاح : لو نذر أن يصوم يوما ويفطر يوما صوم داود - عليه
السلام - فوالى الصوم أو الإفطار مختارا لم يجزه ولزمه الاستئناف ، وإن كان
مضطرا بنى على ما مضى ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : من نذر أن يصوم يوما ويفطر يوما صوم داود - عليه
السلام - فوالى الصوم فإنه يجب عليه كفارة خلاف النذر ، لأنه نذر أن يفطر
فصام ( 2 ) .
وعندي في القولين نظر ، فإن الصوم عبادة وطاعة فلا يتعلق النذر بعدمها ،
كما لو نذر عدم التنفل بالصلاة .
لا يقال : قد ورد النهي عن صوم الدهر لما فيه من تضييع حق الأهل .
لأنا نقول : لا يلزم من توالي الصوم صوم الدهر لجواز انقطاعه ، ثم لو سلم
النهي لكان لمعنى وهو قضاء حق الأهل ، فينتفي مع انتفاء هذا المعنى . ثم قول
أبي الصلاح بوجوب الاستئناف على تقدير توالي الصوم لا وجه له ، فإنه فعل
العبادة الواجبة وزيادة أقصى ما في الباب أنه يجب عليه كفارة خلف
النذر إن قلنا بانعقاده .
والتحقيق في هذه المسألة أن نقول : النذر إن كان لزمان معين كأن ينذر
صوم شعبان صوم داود - عليه السلام - فصام الجميع أجزأه ولا كفارة عليه ، بل
كان مثابا عليه ، وإن صام خمسة عشر يوما متوالية ثم أفطر الباقي وجب عليه
كفارة خلف النذر وقضاء ما فرط فيه .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 185 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 417 .