وأما الحكم الخامس : فالأقرب المشهور .
لنا : الأصل عدم وجوب التعيين .
ولأنه قد كان مخيرا قبل الشروع فكذا بعده .
وما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح ، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
قال : صوم النافلة لك أن يفطر ما بينك وبين الليل متى شئت ، وصوم قضاء
الفريضة لك أن تفطر إلى زوال الشمس ، فإذا زالت الشمس فليس لك أن
تفطر ( 1 ) .
احتج أبو الصلاح بقوله تعالى : " ولا تبطلوا أعمالكم " ( 2 ) .
ولأنه بالشروع في الصوم وقع بدلا من رمضان في نفس الأمر ، فيجب
إتمامه كالمبدل ، إذ لولاه لكان إتمامه مستحبا ، فلا يكون مجزئا عن الواجب .
ولرواية زرارة في الموثق ، عن الباقر - عليه السلام - في قوله : لأن ذلك اليوم
عند الله من أيام رمضان ( 3 ) .
والجواب : إن كان النهي متوجها إلى الواجب مسلم ، لكن نحن نمنع
وجوبه قبل الزوال ، وإن كان متوجها إلى الندب منعنا كونه للتحريم .
ولأن المنهي متى يكون حراما إذا لم يقم غيره مقامه ، وإذا قام غيره ممنوع ،
لكن هنا العمل يقوم مقامه غيره ، هو القضاء بعد ذلك .
ولأن النهي يتناول إبطال جميع الأعمال ، إذ الجمع المضاف للعموم ،
وذلك إنما يكون بالكفر ، ونمنع وجوب الإتمام في البدل بمعنى أنه يجب عينا ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 278 ح 841 . وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب الصوم ونيته ح 9
ج 7 ص 10 .
( 2 ) محمد : 33 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 279 ح 846 . وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 3
ج 7 ص 254 .