ولأن التتابع إما يحصل بذلك أو لا ، فإن حصل فقد امتثل المأمور به
فيخرج عن العدة فلا أثم ، وإن لم يحصل بذلك وجب عليه الاستئناف ، لأنه لم
يأت بما أمر به على وجهه ، فلا يقع فعله مجزئا .
وما رواه الحلبي في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - قال : الصيام
كفارة اليمين في الظهار شهرين متتابعين ، والتتابع أن يصوم شهرا ويصوم من
الآخر أياما أو شيئا منه ( 1 ) .
وعن سماعة بن مهران قال : سألته عن الرجل يكون عليه صيام شهرين
متتابعين أيفرق بين الأيام ؟ فقال : إذا صام أكثر من شهر فوصله ثم عرض له
أمر فأفطر فلا بأس ، فإن كان أقل من شهر أو شهرا فعليه أن يعيد الصيام ( 2 ) .
ولأن تتابع الشهرين يحصل بذلك ، ولا يجب في اتباع الشهر بالشهر تكميل
الثاني .
ولأنه تابع بين الأكثر ، وحكم الأكثر حكم الجميع .
احتج الآخرون بأن تتابع الشهرين إنما يحصل بإكمالهما ، ولم يحصل فتحقق
الإثم ، ولا استبعاد في الإجزاء مع الإثم .
والجواب : المنع من أن التتابع إنما يحصل بإكمالهما .
مسألة : كلام صاحب النهاية فيها يعطي وجوب التتابع في الشهرين ، وأن
متابعة الشهر الثاني بيوم منه للأول إنما يكون مع العجز ، فإنه قال : فمن وجب
عليه شئ من هذا الصيام وجب عليه أن يصومه متتابعا ، فإن لم يتمكن من
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 283 ح 856 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب بقية الصوم الواجب ح 9
ج 7 ص 273 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 282 ح 855 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب بقية الصوم الواجب ح 5
ج 7 ص 272 .