ولأن الأصل براءة الذمة .
وقول الشيخ لا استبعاد في إيجاب الكفارة على العاجز .
قلنا : مسلم ، لكن نفي الاستبعاد ليس دليلا على الإيجاب ، والأحاديث
التي رواها محتملة للتأويل .
منها : رواية الحلبي الصحيحة ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : سألته
عن رجل كبير يضعف عن صوم شهر رمضان ، فقال : يتصدق بما يجزئ عنه
طعام مسكين لكل يوم ( 1 ) .
وهذه الرواية ليست دالة على مطلوبه ، لأن الضعف لا يستلزم العجز ، ونحن
نقول : إذا ضعف وأطاق الصوم بمشقة عظيمة وجبت الكفارة .
ومنها : رواية محمد بن مسلم الصحيحة ، عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام -
في قول الله تعالى : " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " ، قال : الشيخ
الكبير ، والذي يأخذه العطاش ( 2 ) .
وهذه دالة عليه لا له ، لأنه - عليه السلام - سأل عن الذين يطيقونه ،
فقال : الشيخ الكبير ولو كان عاجزا بالكلية لما صح ذلك منه .
ومنها : رواية عبد الملك بن عتبة الهاشمي الصحيحة قال : سألت أبا الحسن
- عليه السلام - عن الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة التي تضعف عن الصيام في
شهر رمضان ، قال : تصدق عن كل يوم بمد من حنطة ( 3 ) ، وهي مأولة بما تقدم .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 237 ح 694 . وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب من يصح منه الصوم ح 9
ج 7 ص 151 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 237 ح 695 . وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب من يصح منه الصوم ح 3
ج 7 ص 150 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 238 ح 696 . وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب من يصح منه الصوم ح 4
ج 7 ص 150 .