وسلار ( 1 ) ، وابن إدريس ( 2 ) .
وقال أبو الصلاح : وإن عجز عن الصوم لكبر سقط عنه فرض الصوم ، وهو
مندوب إلى إطعام مسكين عن كل يوم ( 3 ) .
وقال الشيخ في التهذيب - حيث ذكر قول المفيد رحمه الله - : هذا الذي فصل
به بين من يطيق الصيام بمشقة وبين من لا يطيقه أصلا ، فلم أجد به حديثا
مفصلا ، والأحاديث كلها دالة على أنه متى عجزا كفرا عنه ، والذي حمله على هذا
التفصيل هو أنه ذهب إلى أن الكفارة فرع على وجوب الصوم ، ومتى ضعف عن
الصيام ضعفا لا يقدر عليه جملة فإنه يسقط عنه وجوبه جملة ، لأنه لا يحسن
تكليفه الصيام وحاله هذه ، وقد قال الله تعالى : " لا يكلف الله نفسا إلا
وسعها " .
قال : وهذا ليس بصحيح ، لأن وجوب الكفارة ليس بمبني على وجوب
الصوم ، إذ لا يمتنع أن يقول الله تعالى : متى لم تطيقوا الصيام صار مصلحتكم في
الكفارة ، وسقط وجوب الصوم عنكم ، وليس لأحدهما تعلق بالآخر ( 4 ) . والوجه
قول المفيد رحمه الله .
لنا : قوله تعالى : " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " ( 5 ) دل بمفهومه
على سقوط الفدية عن الذي لا يطيقه .
ولأنه عاجز عن الصوم ، فسقط عنه أداء وقضاء ، وإلا لزم تكليف ما
لا يطاق . والكفارة أما بدل عن فعل واجب ، أو مسقطة لذنب صدر عن
المكلف ، وهما منفيان هنا .
هامش
( 1 ) المراسم : ص 97 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 400 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 182 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 237 .
( 5 ) البقرة : 184 .