كالولي لعهد المسلمين يكون إماما ، وليس لأحد أن يتقدمه ، لأنه أعلى ذوي
السلطان بعد الإمام الأكبر ، وأما غيره من الصبيان فلا أرى أن يؤم في الفرائض
من هو أسن منه . والأقوى عندي المنع .
لنا : إن غير البالغ ليس من أهل التكليف ، ولا يقع منع الفعل على وجه يعد
طاعة ، لأنها موافقة الأمر ، والصبي ليس مأمورا إجماعا .
ولأن العدالة شرط إجماعا ، وهي غير متحققة في طرف الصبي ، لأنها هيئة
قائمة بالنفس تقتضي البعث على ملازمة الطاعات والانتهاء عن المحرمات ، وكل
ذلك فرع التكليف .
ولأنه عالم بعدم المؤاخذة له بما يصدر عنه من القبائح ، فلا يؤمن بطلان
صلاته بما يوقعه من الأفعال المنافية للصلاة ، إذ لا زاجر له عنه ( 1 ) .
وما رواه إسحاق بن عمار ، عن جعفر ، عن أبيه - عليه السلام - أن عليا
- عليه السلام - كان يقول : لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم ، ولا يؤم حتى
يحتلم ، فإن أم جازت صلاته وفسدت صلاة من خلفه ( 2 ) . ورواه ابن بابويه
مرسلا في كتابه ، عن علي - عليه السلام - ( 3 ) .
احتج الشيخ بإجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون في أن من هذه صفته تلزمه
الصلاة . وأيضا قوله - عليه السلام - : " مروهم بالصلاة لسبع " يدل على أن
صلاتهم شرعية ( 4 ) . ولأنه جاز أن يكون مؤذنا فجاز أن يكون إماما .
وبما رواه طلحة بن زيد ، عن جعفر ، عن أبيه - عليه السلام - ، عن علي
هامش
( 1 ) م ( 1 ) ون : إذ لا زاجر عنه .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 29 ح 103 . وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب الأذان والإقامة ح 2 ج 4
ص 661 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 289 ح 896 .
( 4 ) الخلاف : ج 1 ص 553 ذيل المسألة 295 .