والجواب عن الأول : بمنع صحة السند .
سلمناه ، لكن يجوز ذلك في معرض الشك ، ولهذا لم يذكر وصف الشهود
بالعدالة ، فجاز أن يكون الضابط خمسين مع عدم العلم بحال الشهود من عدالة
وغيرها ، وكذا الحديث الثاني .
ويؤيده قوله : " ليس رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد قد رأيته
ويقول الآخرون لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة " ولا ريب أنه مع تكذيب
الباقين لشهادته لا يعتد بها .
وعن الثالث : أنه استبعاد محض ، فجاز أن تختلف الأبصار بالقوة والضعف
والعلم بمطلعه أو وقوع النظر عليه اتفاقا ، ثم يعرض له غيبوبة لعلة أو لقلة زمانه
على تقدير أن يقع نظره عليه ( 1 ) في آخر وقت .
ولأن هذا الفرض يؤكد ما قلناه : من رد الشهادة مع التهمة لا مطلقا .
ولأنا نفرض صورة : وهي أنه قد اتفق عدلان لا أزيد ورأيا الهلال وليس
عندهما ثالث فلا يتأتى فيه هذا الحديث .
واعلم أن اختلاف الأخبار والفتاوى من اعتبار العلة وعدمها تارة ، ومن
اعتبار الدخول والخروج أخرى ، ومن اعتبارهما معا أيضا مما يدل على
حصول الشبهة والتهمة عند الشاهدين .
مسألة : قال السيد المرتضى في المسائل الناصرية لما ذكر قول الناصر أنه إذا
رؤي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية : هذا صحيح وهو مذهبنا ( 2 ) .
وقال الشيخ في الخلاف : إذا رؤي قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المستقبلة
دون الماضية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) م ( 2 ) : ون : إليه .
( 2 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ص 242 المسألة 126 .
( 3 ) الخلاف : ج 2 ص 171 المسألة 10 .