فأمره - عليه السلام - بالإمساك ، لأن اعتبار الزوال إنما هو في الصوم على ما
فصلناه نحن . وعن رواية جراح بعد سلامة سندها أنها محمولة على ما إذا رؤي
بعد الزوال .
لا يقال : الأحاديث التي ذكرتموها تقتضي المساواة في الصوم والفطر .
لأنا نقول : الفرق إنما هو الاحتياط للصوم ، وهو إنما يتم بما فصلناه نحن .
إذا عرفت هذا فنقول : لو رأي في أول الشهر قبل الزوال ولم ير ليلة إحدى
وثلاثين هلال شوال وجب صومه ، إن كان هذا الفرض ممكنا أو حصلت علة ،
لأن الاحتياط للصوم متعين ، فلا يجوز الإقدام على الإفطار بناء على مثل هذه
الروايات المفيدة للظن المعارضة بمثلها .
مسألة : قال الصدوق أبو جعفر بن بابويه في المقنع : واعلم أن الهلال إذا
غاب قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين ، وإذا رئي فيه ظل
الرأس فهو لثلاث ليال ( 1 ) . ورواه في كتاب من لا يحضره الفقيه ( 2 ) ، ورواه أبو
علي في رسالته ( 3 ) ، وقال الشيخ في المبسوط : لا اعتبار بذلك كله ، لأن ذلك
يختلف باختلاف المطالع والعروض ( 4 ) .
واحتج ابن بابويه بما رواه إسماعيل بن الحسن ، عن الصادق - عليه
السلام - قال : إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو
لليلتين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المقنع : ص 58 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 124 ح 1916 وص 125 ح 1917 . وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب
أحكام شهر رمضان : ج 2 و 3 ج 7 ص 203 - 204 .
( 3 ) لم نعثر على رسالته .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 268 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 125 ح 1917 . وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 3
ج 7 ص 204 .