لنا : إنه دين قضي عن المديون فوجب أن تبرأ ذمته ، كما لو كان لآدمي ، بل
هنا أولى ، لأن حق الله تعالى مبني على التخفيف ، ولرواية الأعرابي .
احتج المخالف بقوله تعالى : " وأن ليس للإنسان إلا ما سعى " ( 1 ) .
والجواب : إنا نقول بموجبه ، المراد بالأصالة إذ إهداء الطاعات والصدقات
صحيح ، ويصل ثواب ذلك إلى الميت فكذلك الحي .
مسألة : قال أبو الصلاح : من فعل المفطر مستحلا فهو مرتد إن كان بالأكل
والشرب والجماع ، وكافر بما عدا ذلك يحكم فيه بأحكام المرتدين أو الكفار ( 2 ) .
وهذا ليس بجيد ، أما الحكم الأول فجيد للإجماع على تحريم الثلاثة ، فمن
استحل شيئا منها يكون قد خالف حكما مجمعا عليه فكان مرتدا ، وأما البواقي
فلا ، فإن أكثر ما عدده من المفطرات ذهب جل أصحابنا إلى أنه غير مفطر ،
فكيف يحكم بكفر من يستحل ذلك ؟ !
مسألة : قال ابن أبي عقيل ( 3 ) : من جامع أو أكل أو شرب في قضاء من
شهر رمضان أو صوم أو كفارة أو نذر فقد أثم ، وعليه القضاء ولا كفارة عليه ،
وأطلق .
وليس بجيد ، بل أن أفطر في قضاء رمضان بعد الزوال وجب عليه إطعام
عشرة مساكين ، فإن عجز صام ثلاثة أيام ، وإن كان في نذر معين وجب عليه
مثل كفارة رمضان أو كفارة اليمين على الخلاف ، وسيأتي تحقيق ذلك في باب
الكفارات إن شاء الله تعالى ، والإثم تابع لوجوب الكفارة فيسقط مع سقوطه .
هامش
( 1 ) النجم : 39 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 183 .
( 3 ) لم نعثر على كتابه .