مسألة : قال الشيخ : من فعل ما يوجب عليه الكفارة في أول النهار ثم سافر
أو مرض مريضا يبيح له الإفطار أو حاضت المرأة فإن الكفارة لا تسقط عنه
بحال ( 1 ) . وادعى في الخلاف عليه إجماع الفرقة ( 2 ) وكذا قال ابن الجنيد ( 3 ) .
وقيل : بالسقوط ( 4 ) ، وهو الأقرب عندي إن كان المسقط من قبل الله تعالى
كالحيض والمرض والإغماء والجنون ، أو من قبله وإن كان باختياره لا لذلك
كالسفر . أما لو كان غرضه من فعل المسقط إسقاط الكفارة فلا ، كما لو أفطر ثم
خرج إلى السفر لإسقاطها فإن الكفارة لا تسقط عنه .
لنا : إن هذا اليوم غير واجب صومه عليه في علم الله تعالى وقد انكشف لنا
ذلك بتجدد العذر فلا تجب فيه الكفارة ، كما لو انكشف أنه من شوال بالبينة .
احتج الشيخ بأنه أفسد صوما واجبا في رمضان بفعل المفطر فاستقرت
الكفارة ، كما لو لم يطرأ العذر .
والجواب : المنع من وجوب الصوم في نفس الأمر عندنا ( 5 ) ، وكونه مكلفا في
الابتداء بالصوم ظاهرا لا يقتضي وجوبه في نفس الأمر ، فإنا بينا ( 6 ) عدم
الوجوب ، وإلا لزم التكليف بالمحال ، فإنه في أول هذا اليوم لو كان مكلفا
بالصوم المشروط بالطهارة مع تعذر حصولها لزم التكليف بالمحال ، والإجماع
الذي ادعاه الشيخ لم يثبت عندنا .
مسألة : لو تبرع بالتكفير عن الحي ، قال الشيخ في المبسوط : أجزأ ( 7 ) . وقال
بعض أصحابنا : لا يجزئ ( 8 ) . والوجه عندي الأول .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 274 .
( 2 ) الخلاف : ج 2 ص 219 ذيل المسألة 79 .
( 3 ) لم نعثر على كتابه .
( 4 ) لم نعثر على القائل ، ونقله المحقق في الشرائع : ج 1 ص 194 .
( 5 ) في م ( 1 ) وم ( 2 ) ون : وعندنا .
( 6 ) ن : فإنا قد بينا .
( 7 ) المبسوط : ج 1 ص 276 .
( 8 ) شرائع الإسلام : ج 1 ص 195 .