الكفارة بالحديث الأول ، ولو عاد فعبث بأهله حتى أمنى وجبت عليه الكفارة
للحديث الثاني ، فإنه دل على إطلاق هذا الفعل .
ولأنه بعد الإفطار يجب عليه الإمساك ، ويحرم عليه فعل المفطر ثانيا ، فكان
عليه من العقوبة بالهتك ثانيا كما كان عليه أولا ، لاشتراكهما في مخالفة الأمر
بالإمساك .
ولأن إيجاب الكفارة معلق على الجماع مطلقا ، وهو صادق في المتأخر عن
الإفطار صدقة في المتقدم وماهيته واحدة فيهما ، فيثبت الحكم المعلق على مطلق
الماهية .
وأما مع اتحاد الجنس فإن كفر عن الأول تعددت الكفارة أيضا ، لأن الثاني
جماع وقع في زمان يجب الإمساك عنه فيترتب عليه وجوب الكفارة ، لأنها
معلقة على مطلق الجماع ، والثاني مساو للأول في الماهية ، وإذا كان موجبا
للكفارة فإما أن تكون الكفارة الواجبة هي التي وجبت أو لا ، فيلزم تحصيل
الحاصل وهو محال ، وإن كانت غيرها ثبت المطلوب .
ويؤيده ما روي عن الرضا - عليه السلام - أن الكفارة تتكرر بتكرر
الوطئ ( 1 ) .
لا يقال : هذا أعم من أن يقع عقيب أداء الكفارة وعدمه .
لأنا نقول : المطلق لا عموم له ، وإلا لم يبق فرق بينه وبين العام . وأما إذا لم
يكفر عن الأول فلأن الحكم معلق على الإفطار وهو أعم من المتعدد والمتحد ،
والأصل براءة الذمة .
وقول الشيخ - رحمه الله - : " أنه قياس لا نقول به " ليس بجيد ، لأن الرواية
قد دلت على تكررها بتكرر الوقاع .
هامش
( 1 ) الخصال : ج 2 ص 450 ح 54 . عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 254 باب 26 ح 3 .