وإيجاب القضاء تابع لوجوب الأداء ، وهو يستلزم التكليف بالصلاة فيكون
مكلفا بالصوم ، إذ لا قائل بالفرق .
والجواب عن الأول : المنع من وجوب القضاء على كل مريض ، إذ
التكليف مشروط بالعقل ، وهو زائل عن المغمى عليه ، والرواية لا تدل على
المطلوب ، لأن الصلاة آكد وأحق في القضاء ، ومع ذلك فهي معارضة بما تلوناه
من الأحاديث .
وبما رواه عبد الله بن سنان وعبد الله بن المغيرة ( 1 ) في الحسن ، عن الصادق
- عليه السلام - قال : كلما غلب الله عليه فليس على صاحبه شئ ( 2 ) .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا نوى ليلا وأصبح مغمى عليه حتى
ذهب اليوم صح صومه ، وإذا نوى الصوم من الليل فأصبح مغمى عليه يوما
ويومين وما زاد عليه كان صومه صحيحا ، وكذلك إن بقي نائما يوما أو أياما ،
وكذلك إن أصبح صائما ثم جن في بعضه أو مجنونا فأفاق في بعضه ونوى فلا
قضاء عليه ( 2 ) .
وهذا القول لا يدل بنفسه على أن صوم المغمى عليه إذا سبقت منه النية
صحيح ، كما اختاره المفيد ( 4 ) ، وليس بجيد ، لأن العقل الذي هو شرط التكليف
زائل فيسقط المشروط وجوبا وندبا فلا يصح الصوم حينئذ ، لأنه أما واجب أو
ندب ، وكلاهما ساقط .
وأما النائم فإن نوى ثم نام صح صومه ، ولو نام أياما فإن اكتفينا بنية
هامش
( 1 ) في المصدر : عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 245 ح 726 . وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب من يصح منه الصوم ح 3
ج 7 ص 161 .
( 3 ) الخلاف : ج 2 ص 198 المسألة 51 .
( 4 ) المقنعة : 352 .