فأنزل غير مستدع للإنزال لم يفطر ( 1 ) .
وقال ابن أبي عقيل ( 2 ) : وإن نظر إلى امرأته فأنزل من غير أن يقبلها أو
يفضي إليها بشئ منه إلى جسدها أو تفضي إليه لم يكن عليه شئ .
قال ابن إدريس : فإن أمنى لنظر لم يكن عليه شئ ولا يعود إلى ذلك ،
وقال : وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أنه إن نظر إلى من يحرم النظر إليه
فأمنى كان عليه القضاء دون الكفارة ، قال : والصحيح أنه لا قضاء عليه لأنه
لا دليل على ذلك ( 3 ) .
والأقرب أنه إن قصد الإنزال فأنزل وجب عليه القضاء والكفارة مطلقا ،
سواء كان النظر إلى من يحرم عليه أو لا ، وإن لم يقصد الإنزال فأنزل لتكرر
النظر من غير قصد بل كرر النظر فسبقه الماء وجب القضاء خاصة .
لنا : على الأول : إنه وجد منه الهتك ، وهو إنزال الماء تعمدا ، فوجب عليه
القضاء والكفارة ، كالعابث بأهله والمجامع .
وعلى الثاني : إنه وجد منه مقدمة الإفساد ولم يقصده فكان عليه القضاء ،
كالمتمضمض للتبرد إذا وصل الماء حلقه .
احتج الشيخ بالإجماع ، وبعدم دليل على أن تكرر النظر مفطر ، والأصل
براءة الذمة ( 4 ) .
والجواب : منع الإجماع ، وقد بينا الدليل على إيجاب القضاء ، والبراءة
معارضة بالاحتياط .
هامش
( 1 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ص 243 المسألة 129 .
( 2 ) لم نعثر على كتابه .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 389 .
( 4 ) الخلاف : ج 2 ص 198 المسألة 50 .