ولأن الأصل براءة الذمة من الكفارة .
والجواب عن الحديثين : إنا نقول بموجبهما ، فإن من نام عن استيقاظ مع
علمه بالجنابة متعمدا حتى يطلع الفجر يجب عليه القضاء إذا كان ناويا
للغسل ، وأصالة البراءة معارضة بالاحتياط .
واحتج ابن بابويه بأصالة براءة الذمة من القضاء والكفارة ، وبقوله تعالى :
" فالآن باشروهن - إلى قوله تعالى : - حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط
الأسود " ( 1 ) ، وإذا جازت المباشرة إلى طلوع الفجر لزم تسويغ أن يصبح الرجل
جنبا .
وما رواه حبيب الخثعمي في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - قال :
كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يصلي صلاة الليل في شهر رمضان ، ثم
يجنب ، ثم يؤخر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر ( 2 ) .
والجواب : الأصالة إنما يصار إليها مع عدم المنافي ، وقد بينا ما ينافي ذلك ،
فلا يجوز التعويل عليها .
وعن الآية : بمنع تقييد المعطوف عليه بالغاية ، ولا يلزم التشريك في
المعطوف والمعطوف عليه في جميع الأحكام .
وعن الحديث : أن المراد طلوع الفجر الأول ، أو أنه يغتسل قبل طلوع الفجر ،
بحيث ينتهي آخر الليل ، ويصدق عليه حينئذ أنه قد أخر إلى طلوع الفجر ،
والظاهر ذلك ، لأنه - عليه السلام - كان يبادر إلى فعل العبادة في أول وقتها ،
فلا يليق به - عليه السلام - طلوع الفجر قبل طهارته ، لأنه حينئذ يفوته فضيلة
هامش
( 1 ) البقرة : 187 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 213 ح 620 . وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 5
ج 7 ص 44 .