وعبد الله ثقة ، والظاهر أنه لا يرسل عن بعض أصحابنا إلا والمسند إليه ثقة ،
والطريق إلى عبد الله بن المغيرة صحيح .
ولأن وصف الصلاة التي صلاها رسول الله - صلى الله عليه وآله - بذات
الرقاع ( 1 ) مشهورة منقولة من طرق يعتمد عليها ( 2 ) ، وقد صلاها مقصورة جماعة
فيكون كذلك إفرادا ، إذ الجمع لا يقتضي قصر الصلاة كغيرها من الفرائض .
ولأن الخوف مناسب للقصر فيكون موجبا له كالجماعة .
قال الشيخ في الخلاف : الدليل على القصر سفرا وحضرا قوله تعالى : " وإذ
كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك . الآية " وجه الاستدلال
من وجهين :
الأول : قوله تعالى : " فلتقم طائفة منهم معك . فإذا سجدوا فليكونوا من
ورائكم " يعني تجاه العدو ، فقد أخبر أنهم يفعلون قياما وسجودا فقط ، وثبت
أنهم إنما يصلون ركعة واحدة .
الثاني : قوله تعالى : " ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك " يعني
يصلون صلاتهم معك ، والذي بقي عليه ركعة واحدة . فثبت أن الذي يصلون
معه الركعة الباقية ، ولإجماع الفرقة على ذلك وأخبارهم تشهد به ، لأنهم وصفوا
صلاة الخوف ركعتين . ولم يفصلوا بين السفر والحضر ، فيجب حملها على جميع
هامش
( 1 ) وهي غزوة معروفة كانت في سنة أربع أو خمس من الهجرة بأرض غطفان من نجد ، وقال ابن هشام :
إنما قيل لها : ذات الرقاع لأنهم رقعوا فيها راياتهم ، ويقال : ذات الرقاع شجرة بذلك الموضع يقال لها :
ذات الرقاع . ونقل عن أبي قال : إنما قيل له ذات الرقاع لأنهم نزلوا بجبل يسمى بذلك ، وقيل : ذات
الرقاع هي بئر جاهلية على ثلاثة أميال من المدينة ، وإنما سميت بذلك لأن تلك الأرض بها بقع سود
وبقع بيض كلها مرقعة برقاع مختلفة .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 172 ح 380 . وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ح 1
ج 5 ص 479 .