ولأنه يستحق النصف والباقي النصف ، فلو كان عليه الإكمال وله
الفاضل لم يبق للتقدير والتنصيف فائدة .
ولأن واجبي النفقة محصورون معلومون ، وليست الأصناف الثلاثة منهم ،
فلا يجب عليه إكمال ما نقص من مؤونتهم .
ومنع احتجاج الشيخ بأن مستنده خبران مرسلان ، وخبر الواحد لو كان
مسندا لكان في كونه حجة خلاف ، فكيف إذا كان مرسلا فإنه ليس حجة
قطعا ( 1 ) .
والجواب عن الأول : بمنع استحقاقهم له مطلقا ، بل باعتبار سد الخلة
وحصول الكفاية لدوران الإعطاء مع الحاجة وجودا وعدما فكان المدار علة
للدائر .
وعن الثاني : إن تعدد الأصناف إنما هو لبيان المستحق وإظهار المصرف ،
كما في آية الزكاة ، لا لبيان مقادير الاستحقاق ، وكما أنه لا يجب التسوية في باب
الزكاة فكذا هنا ، لما تقدم في رواية أحمد بن محمد في قوله : أرأيت إن كان
صنف أكثر من صنف كيف نصنع ؟ فقال : ذلك إلى الإمام ، أرأيت رسول الله
- صلى الله عليه وآله - كيف صنع إنما كان يعطي كما يرى كذا الإمام ( 2 ) .
وقسمة الخمس على ستة لا ينافي التفضيل ، كما في الزكاة ، فإن من فضل
نصيبه عن كفايته صرف إلى غيره .
وعن الثالث : إن النفقة ليست واجبة على الإمام ، بل إذا فضل عنه شئ
وأعوز غيره صرف فاضل نصيبه إلى ذلك الغير ، ولهذا لو استغنى أحد الأصناف
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 494 - 495 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 126 ح 363 . وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب قسمة الخمس ح 1 ج 6
ص 362 .