ومنع ابن إدريس ذلك وقال : لا يجوز له أن يأخذ فاضل نصيبهم ، ولا يجب
عليه إكمال ما نقص لهم ( 1 ) .
احتج الشيخان بما رواه أحمد بن محمد قال : حدثنا بعض أصحابنا رفع
الحديث - إلى أن قال : - والحجة في زمانه فالنصف له خاصة ، والنصف لليتامى
والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد - عليه وعليهم السلام - الذين لا تحل لهم
الصدقة ولا الزكاة ، عوضهم الله مكان ذلك الخمس فهو يعطيهم على قدر
كفايتهم ، فإن فضل شئ فهو له ، وإن نقص عنهم ولم يكفهم أتمه من عنده ،
كما صار إليه الفضل كذلك النقصان يلزمه ( 2 ) .
وعن محمد بن عيسى قال : رواه لي بعض أصحابنا ، عن العبد الصالح أبي
الحسن الأول - عليه السلام - قال : ونصف السهم الباقي بين أهله ثلاثة أسهم
لأيتامهم ، وسهم لمساكينهم ، وسهم لأبناء سبيلهم يقسم بينهم على الكفاف
والسعة ما يستغنون به في سنتهم ، فإن فضل عنهم شئ يستغنون فهو للوالي ، وإن
عجز أو نقص استغناؤهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون
به . وإنما صار عليه أن يمونهم ، لأن له ما فضل عنهم ( 3 ) .
احتج ابن إدريس بأن نصف الخمس للأصناف ، فلا يجوز له - عليه
السلام - التصرف فيها ، لقوله - عليه السلام - : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن
طيب نفس منه " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 492 و 493 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 126 ح 364 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب قسمة الخمس ح 2 ج 6
ص 364 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 128 ح 366 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب قسمة الخمس ح 1 ج 6
ص 363 .
( 4 ) سنن الدارقطني : ج 3 - 4 ص 26 ح 91 و 92 .