رأس الماء ففيه الخمس ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : يجب فيه الخمس وإن لم يكن غوصا ( 2 ) ، وهو جيد .
لنا : إنه نوع اكتساب واغتنام ، فوجب فيه الخمس كسائر الاكتسابات .
وقول الشيخ : " أنه ليس بغوص " مسلم ، لكن لا يلزم من نفي الخاص نفي العام ،
والحكم معلق بالعام .
مسألة : أورد ابن إدريس : في كتابه سؤالا فقال : لو أن غائصا غاص دفعة
فأخرج أقل من قيمة دينار ، ثم غاص ثانية فأخرج مثله وكمل بهما الدينار هل
يجب فيهما الخمس ؟ وأجاب بالوجوب فيهما ، لأن الغوص مصدر ، ومعناه
المغوص ، والمغوص : اسم جنس يتناوله الدفعة والدفعات . قال : وكذا القول :
لو وجد كنزا ينقص عن عشرين دينارا ، ثم وجد مرة ثانية كنزا ينقص عن
عشرين . ثم قال بعد ذلك : والأقوى عندي والأولى أنه لا يجب في المسألتين معا
الخمس ، إلا أن يبلغ كل دفعة في الغوص والكنوز المقدار المراعى في كل واحد
منهما بانفراده ، لا مجتمعا مع الدفعة الأخرى ، لأن كل دفعة ينطلق عليه اسم
المغوص حقيقة لا مجازا ، وكذا الكنوز ، ويعضد ذلك قوله تعالى :
" لا يسئلكم أموالكم " ، وإن الأصل براءة الذمة . وأيضا إذا أوجد الإنسان لقطة
أقل من درهم ثم وجد أخرى أقل من قيمة الدرهم فلا خلاف في عدم وجوب
التعريف وإن بلغتا الدرهم وأكثر ، ثم قال : ولي في الأولى نظر ( 3 ) . وهذا
اضطراب منه وتخبط في الفتوى .
والوجه أن نقول : أما الغوص فيجب فيه إذا بلغ قيمة دينار ، سواء تعدد
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 237 - 238 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 490 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 491 .