فهو ضامن لها حتى يؤديها إلى أربابها ( 1 ) .
احتج الآخرون بأنها عبادة مؤقتة وقد فات وقتها فيسقط ، إذ القضاء إنما
يجب بأمر جديد ولم يوجد .
ولأن الأصل براءة الذمة .
وما رواه إبراهيم بن ميمون قال : قال أبو عبد الله - عليه السلام - الفطرة إن
أعطيت قبل أن يخرج إلى العيد فهي فطرة ، وإن كان بعد ما تخرج إلى العيد
فهي صدقة ( 2 ) ، والتفصيل قاطع للشركة .
والجواب عن الأول : بمنع التوقيت ، ولا يلزم من وجوب الفطرة يوم العيد
كونه وقتا ، لجواز أن يكون سببا أو دليلا .
سلمنا ، لكن الأمر المقيد بوقت قد اشتمل على حكمين : أحدهما : وجوب
الفعل ، والثاني : إيقاعه في وقته ، وفوات أحد الواجبين لا يستلزم سقوط الثاني .
سلمنا ، لكن الأمر قد وجد ، وهو ما ذكرناه من الحديث والعمومات ،
وأصالة البراءة معارضة بالاحتياط ، وتكون الذمة قد اشتغلت بوجوب
الإخراج ، والاستصحاب ، يدل على بقائه بعد الوقت .
وعن الرواية بالمنع من الدلالة على المطلوب ، لجواز أن يكون الأداء بعد
الصلاة لا يبلغ ثواب الأداء قبلها ، زكاة وبعدها صدقة ، لأنها نافلة ، فإن
الصدقة كما توجد مع الندب فقد توجد مع الوجوب ، والتفصيل يقطع التشريك
في تسمية الزكاة ، لا في الوجوب والنفل .
المقام الثاني : إنها تكون قضاء ، والخلاف فيه مع ابن إدريس .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 77 ح 219 . وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب زكاة الفطرة ح 2 ج 6
ص 248 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 76 ح 214 . وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب زكاة الفطرة ح 2 ج 6
ص 246 .