وقال في الخلاف : من وهب لغيره عبدا قبل أن يهل شوال فقبله الموهوب له
ولم يقبضه حتى يهل شوال ثم قبضه فالفطرة على الموهوب له . ثم قال : دليلنا أن
الهبة منعقدة بالإيجاب والقبول ، وليس من شرط انعقادها القبض ، وسنبين
ذلك في باب الهبة . فإذا ثبت ذلك ثبت هذه ، لأن أحدا لا يفرق بينهما . وفي
أصحابنا من يقول : القبض شرط في صحة الهبة ، فعلى هذا لا فطرة عليه وتلزم
الفطرة الواهب ( 1 ) .
والحق ما قاله في المبسوط : من أن الهبة إنما تتم بالقبض ، فإذا لم يقبض قبل
الهلال لم ينتقل إليه فتكون الفطرة على الواهب . لكن قوله في المبسوط : لو مات
الموهوب له بعد القبول وقبل القبض لزم الورثة الفطرة فيه دخل ( 2 ) ، فإن الأقرب
بطلان الهبة .
لنا : إن القبض شرط وقد تجردت عنه فيبطل ، وسيأتي في باب الهبة إن شاء
الله تعالى تحقيق أن القبض شرط .
مسألة : قال الشيخ في كتابي المبسوط ( 3 ) والخلاف ( 4 ) : المرأة الموسرة إذا
كانت تحت معسر أو تحت مملوك ، أو الأمة تكون تحت مملوك أو معسر لم يلزم
الزوجة ولا سيد الأمة فطرة .
وقال ابن إدريس : تجب على السيد والزوجة ( 5 ) .
والأقرب أن نقول : إن بلغ الإعسار بالزوج إلى حد يسقط عنه نفقة الزوج
بأن لا يفضل معه شئ البتة فالحق ما قاله ابن إدريس ، وإن لم ينته الحال إلى
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 2 ص 146 المسألة 182 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 240 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 241 .
( 4 ) الخلاف : ج 2 ص 147 المسألة 185 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 468 .