مسألة : أوجب ابن إدريس ( 1 ) الفطرة عن كل زوجة وإن لم يدخل بها .
وبالجملة أوجب على كل من يطلق عليها أنها زوجة ، سواء كانت ناشزا أم
لا ، وسواء كانت مدخولا بها أو لا ، وسواء كان العقد دائما أو منقطعا ، وسواء
وجبت نفقتها أو لا للعموم . والحق أن الفطرة تابعة للنفقة ، فلا يجب عن غير
المدخول بها إذا لم تجب لها نفقة .
والجواب عن العموم ما تقدم .
مسألة : قال الشيخ في كتابي المبسوط ( 2 ) والخلاف ( 3 ) : إذا مات المولى قبل
هلال شوال وله عبد وعليه دين ثم أهل شوال بيع العبد في الدين ، ولم يلزم
أحدا فطرته . والأقرب أن الفطرة تجب على الوارث .
لنا : إن العبد ملك للوارث فيجب عليه فطرته ، أما المقدمة الأولى : فلوجوه :
الأول : أنه لا يخلو إما أن يكون ملكا للوارث أو للميت أو للديان أو لغيرهم
أو لا مالك له ، والكل باطل إلا الأول . أما إنه ليس ملكا للميت فلعدم
صلاحيته للتملك ، إذ بموته خرج عن الأحكام من التملك وغيره . وأما إنه ليس
ملكا للديان فللإجماع على أنه لم ينتقل إليهم .
ولأنه لو انتقل إليهم لوجبت فطرته عليهم وكان نماؤه لهم ، ولم ينتقل عنهم
بإسقاط الدين . وأما إنه ليس ملكا لغيرهم فللإجماع عليه . وأما نفي الملك عنه
فالإجماع دل على بطلانه .
الثاني : أنه لو لم ينتقل إلى الورثة بالموت لزم خرق الإجماع ، وهو مشاركة
الأبعد الأقرب ، والتالي باطل بالإجماع فينتفي المقدم .
بيان الشرطية : إنه لو مات عن أولاد وعليه دين وله تركة ، ثم مات أحد
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 468 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 240 .
( 3 ) الخلاف : ج 2 ص 144 المسألة 179 .