وما رواه زرارة في الصحيح قال : قلت له : الفقير الذي يتصدق عليه هل
عليه صدقة الفطرة ؟ قال : نعم يعطي مما يتصدق به عليه ( 1 ) .
وفي الصحيح عن الحلبي ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : صدقة
الفطرة على كل رأس من أهلك الصغير والكبير والحر والعبد ، والغني والفقير ،
عن كل إنسان نصف صاع من حنطة أو شعير أو صاع من تمر أو زبيب لفقراء
المسلمين ، وقال : التمر أحب إلي ( 2 ) .
والجواب : المنع من دلالة الآية على المطلوب وهو الوجوب ، وإن دلت فإنما
تدل بمفهوم الخطاب وهو ضعيف . وعن الأحاديث أنها محمولة على
الاستحباب ، لأن الأحاديث التي نقلناها قد دلت على نفي الوجوب ، فلو كانت
هذه الأحاديث الدالة على الثبوت تدل على الوجوب لزم التناقض وهو محال ،
فوجب حمل هذه الأحاديث على الاستحباب عملا بالدليلين وتنزيلا لها على ما
يوافق البراءة الأصلية .
مسألة : اختلف علماؤنا ( 3 ) في الغني الذي يجب عليه الفطرة ، فقال الشيخ
في النهاية : أنها واجبة على كل حر بالغ مالك لما تجب فيه زكاة المال ، ومن
لا يملك ما تجب فيه الزكاة يستحب له أن يخرج زكاة الفطرة أيضا عن نفسه
وعن جميع من يعوله ، فإن كان ممن يحل عليه أخذ الفطرة أخذها ثم أخرجها
عن نفسه وعن عياله ( 4 ) ، واختاره ابن البراج ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 74 ح 208 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب زكاة الفطرة ح 2 ج 6
ص 225 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 75 ح 210 . وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب زكاة الفطرة ح 11 ج 6
ص 233 .
( 3 ) م ( 1 ) ون : أصحابنا .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 440 .
( 5 ) المهذب : ج 1 ص 174 .