قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقسم صدقة أهل البوادي في أهل
البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ، لا يقسمها بينهم بالسوية ، إنما
يقسمها على قدر ما يحضره منهم ، وقال : ليس في ذلك شئ مؤقت ( 1 ) . ولأن
المصدق أحد أصناف من يدفع إليه الزكاة ، ولا يقدر له شئ فكذا الباقي .
بيان الملازمة : إنه تعالى سوى بينهم في الاستحقاق بمجرد العطف ، وأما
صدق المقدم فلما رواه الحلبي في الحسن ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال :
قلت له : ما يعطى المصدق ؟ قال : ما يرى الإمام ولا يقدر له شئ ( 2 ) .
احتج القائلون بوجوب الحكم الأول بالروايتين السابقتين .
والجواب : إنهما محمولتان على الاستحباب جمعا بين الأدلة ، إذ في العمل
بذلك عمل بهما وبالروايات المتأخرة ، وفي العمل بهما على سبيل الوجوب إبطال
للروايات ( 3 ) المتأخرة ، والجمع بين الأخبار أولى من اطراح بعضها ، واحتجاج
السيد بالإجماع ممنوع إن قصد به الوجوب ، وإلا فهو المطلوب ، والاحتياط
لا يعطي الوجوب ، وبراءة الذمة كما تدل على مطلوبه فهي على مطلوبنا نحن
أدل .
مسألة : قسم المفيد - رحمه الله - الأموال إلى الأنعام وغيرها ، ومنع من إخراج
القيمة في الأول وسوغه في الثاني ( 4 ) ، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد ( 5 ) فإنه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 103 ح 103 . وسائل الشيعة : ب 38 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 ج 6
ص 197 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 108 ح 311 . وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ح 4 ج 6
ص 144 .
( 3 ) م ( 1 ) ون : الروايات .
( 4 ) المقنعة : ص 253 .
( 5 ) لم نعثر على كتابه .