وقال ابن البراج : وإذا كان الإمام ظاهرا وجب حمل الزكاة إليه ليفرقها في
مستحقها ، فإن كان غائبا فإنه يجوز لمن وجب عليه أن يفرقها في خمسة
أصناف ( 1 ) ، وهو يدل على الوجوب أيضا .
وقال الشيخ - رحمه الله - : الأموال ضربان : ظاهرة وباطنة ، فالباطنة :
الدنانير والدراهم وأموال التجارات ، فالمالك بالخيار بين أن يدفعها إلى الإمام أو
من ينوب عنه ، وبين أن يفرقها بنفسه على مستحقه بلا خلاف في ذلك . وأما
زكاة الأموال الظاهرة : مثل المواشي والغلات ، فالأفضل حملها إلى الإمام إذا لم
يطلبها ، وإن تولى تفريقها بنفسه فقد أجزأ عنه ( 2 ) .
وقال السيد المرتضى : الأفضل والأولى إخراج الزكاة لا سيما في الأموال
الظاهرة ، كالمواشي والحرث والغرس إلى الإمام وإلى خلفائه النائبين عنه ، فإن
تعذر ذلك فقد روي إخراجها إلى الفقهاء المأمونين ليضعوها مواضعها ، فإن
تولى إخراجها عند فقد الإمام والنائبين عنه من وجبت عليه بنفسه من دون
الإمام جاز ( 3 ) . والحق الاستحباب إلا مع الطلب فيجب ، كما اختاره
الشيخ ( 4 ) ، وهو قول ابن إدريس ( 5 ) .
لنا : الأصل عدم الوجوب .
ولأنه دفع المال إلى مستحقه فيخرج عن العهدة .
ولأنه امتثل الأمر بقوله تعالى : " وآتوا الزكاة " ( 6 ) فيسقط عنه التكليف ،
هامش
( 1 ) المهذب : ج 1 ص 171 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 244 .
( 3 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ) : ص 80 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 244 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 458 .
( 6 ) البقرة : 43 .