بالقيمة أيحل ذلك له ؟ قال : لا بأس ( 1 ) .
وأما المقدمة الثانية : فلأن إخراج القيمة إما أن يكون محصلا للمصالح
المطلوبة شرعا من الزكاة أو لا يكون ، فإن كان الأول أجزأ مطلقا ، وإن كان
الثاني امتنع مطلقا .
احتج بأن المنصوص العين فلا يجوز العدول عنه كالكفارات .
والجواب : المنع من المقدمتين ، فإن النص قد ورد بالقيمة في بعض
الأصناف ، ونمنع العدول عنه مع المساواة من كل وجه ، والقياس على
الكفارات ممنوع ، لأن الواجب فيها أمور مختلفة غير معقولة المناسبة .
مسألة : قال المفيد - رحمه الله - : فرض على الأمة حمل الزكاة إلى النبي - صلى
الله عليه وآله - والإمام خليفته قائم مقامه ، فإذا غاب الخليفة كان الفرض حملها
إلى من نصبه خليفته من خاصته ، فإذا عدم السفراء بينه وبين رعيته وجب
حملها إلى الفقهاء المأمونين من أهل ولايته ( 2 ) .
وقال أبو الصلاح : يجب على كل من تعين عليه فرض زكاة أو فطرة أو
خمس أو أنفال أن يخرج ما وجب عليه من ذلك إلى سلطان الإسلام المنصوب
من قبله تعالى ، أو إلى من ينصبه لقبض ذلك من شيعته ليضعه مواضعه ، فإن
تعذر الأمران فإلى الفقيه المأمون ، فإن تعذر وآثر المكلف تولى ذلك بنفسه ،
فمستحق الزكاة والفطرة الفقير المؤمن ( 3 ) . وهذا الكلام منهما يشعر بوجوب حمل
الزكاة إلى الإمام أو نائبه أو الفقيه على ما رتبناه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 95 ح 272 . وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 2
ج 6 ص 114 .
( 2 ) المقنعة : ص 252 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 172 .
( 4 ) ق وم ( 1 ) : ما رتبناه .