الصدقة إنما هي أوساخ الناس ، وأنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ( 1 ) .
والظاهر أن القوم الذين نقل الشيخ عنهم من الجمهور ، إذ لا أعرف قولا
لعلمائنا في ذلك ، وأكثرهم منع من إعطاء بني هاشم مطلقا .
وقال ابن الجنيد ( 2 ) : حيث عد الأصناف وذكر العاملين ما لم يكونوا من آل
رسول الله - صلى الله عليه وآله - فصرح بالمنع ، كما قاله الشيخ .
وابن إدريس قال كما قال الشيخ في مبسوطه فإنه قال : والعامل لا يكون
من بني هاشم ، لأن عمالة الصدقات حرمها الرسول - صلى الله عليه وآله - على
بني هاشم قاطبة ، لأنهم لا يجوز لهم أن يأخذوا الصدقة المفروضة ، وقال قوم : يجوز
ذلك ، لأنهم يأخذون على وجه العوض والأجرة فهو كسائر الإجارات . والأول
هو الصحيح ، لأن الفضل بن العباس والمطلب بن ربيعة سألا النبي - صلى الله
عليه وآله - أن يوليهما العمالة ، فقال لهما : الصدقة إنما هي أوساخ الناس ، وإنها
لا تحل لمحمد وآل محمد ( 3 ) .
وبالجملة فإن كان القول الذي نقل الشيخ وابن إدريس عنهم من علمائنا
صارت المسألة خلافية وإلا فلا ، والحق منعهم ، لما رواه جماعة عن النبي
صلى الله عليه وآله ( 4 ) .
وما رواه محمد بن مسلم وزرارة في الحسن ، عن الباقر والصادق - عليهما
السلام - قالا : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : إن الصدقة أوساخ أيدي
الناس وإن الله حرم علي منها ومن غيرها ما قد حرمه ، وإن الصدقة لا تحل
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 248 .
( 2 ) لم نعثر على كتابه .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 457 .
( 4 ) سنن البيهقي : ج 7 ص 32 .