حنيفة في تحريم الصدقة بملك النصاب ، وهو مائتا درهم أو عشرون دينارا ،
واستدل بإجماع الفرقة . ثم قال : وليس إذا جعل الله للزكاة نصابا ثم يوجبها فيما
نقص عنه وجب أن يكون ذلك النصاب معتبرا في تحريم الصدقة ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : اختلف أصحابنا فيمن يكون معه مقدار من المال ،
ويحرم عليه تملك ذلك المال أخذ الزكاة . فقال بعضهم : إذا ملك نصابا من
الذهب وهو عشرون دينارا حرم عليه أخذ الزكاة . وقال بعضهم : لا تحرم على
من ملك سبعين دينارا ، وقال بعضهم : لا أقدره بقدر ، بل إذا ملك من الأموال
ما يكون قدر كفايته لمؤونة طول سنته على الاقتصاد فإنه يحرم عليه أخذ الزكاة
سواء كان نصابا أو أقل من نصاب أو أكثر من النصاب ، فإن لم يكن يقدر
كفاية سنته فلا يحرم عليه أخذ الزكاة . قال : وهذا هو الصحيح ، وإليه ذهب
شيخنا أبو جعفر في مسائل الخلاف ( 2 ) . والأقرب عندي الأول .
لنا : ما رواه سماعة قال : وقد تحل الزكاة لصاحب سبعمائة درهم وتحرم على
صاحب خمسين درهما ، فقلت له : كيف يكون هذا ؟ فقال : إذا كان صاحب
سبعمائة له عيال كثير فلو قسمها بينهم لم تكفهم فليعف عنها نفسه وليأخذها
لعياله ، وأما صاحب الخمسين فإنه يحرم عليه إذا كان وحده ، وهو محترف
يعمل بها ، وهو يصيب فيها ما يكفيه إن شاء الله تعالى . قال : وسألته عن الزكاة
هل تصلح لصاحب الدار والخادم ؟ فقال : نعم إلا أن يكون داره دار غلة
فيخرج له من غلتها درهم تكفيه وعياله ، وإن لم تكن الغلة تكفيه لنفسه وعياله
في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم في غير إسراف فقد جاز له الزكاة ، وإن كانت
غلتها تكفيهم فلا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ص 242 المسألة 125 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 462 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 48 ح 127 . وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 ج 6 ص 164 .