وعن هارون بن حمزة في الموثق قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - : روي
عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال : لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ،
فقال : لا تصلح لغني ، قال : فقلت له : الرجل يكون له ثلاثمائة درهم في
بضاعة وله عيال فإن أقبل عليها أكلها عياله ولم يكتفوا بربحها ، قال : فلينظر ما
يستفضل منها فيأكله هو ومن يسعه ذلك وليأخذ لمن يسعه من عياله ( 1 ) .
احتجوا بما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال لمعاذ : أعلمهم أن
عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ( 2 ) .
ولأنه يجب عليه دفع الزكاة ، فلا يحل له أخذها للتنافي بينهما .
والجواب : بعد صحة النقل أنه غير دال على المطلوب إلا بمفهوم الخطاب ،
وليس حجة عند الأكثر ، وأيضا الغنى والفقر من الأمور الإضافية ، فجاز أن
يكون الشخص غنيا بالنسبة إلى شئ ( 3 ) وفقيرا بالنسبة إلى آخر ، وإضافة
الأغنياء إليهم لا يدل على الغنى الشرعي ، لإمكان أن يكونوا أغنياء ( 4 ) بالنسبة
إليهم لا في نفس الأمر ، والتنافي بين وجوب الزكاة ودفعها ممنوع .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : العامل لا يجوز أن يكون من ذوي القربى ،
لأنه لا يجوز له أن يأخذ الصدقة ، وقال قوم : يجوز ذلك ، لأنه يأخذ على وجه
العوض والأجرة فهو كسائر الإجارات ، والأول أولى ، لأن الفضل بن العباس
والمطلب بن ربيعة سألا النبي - صلى الله عليه وآله - أن يوليهما العمالة ، فقال لهما :
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 51 ح 130 . وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب المستحقين للزكاة ح 4 ج 6
ص 164 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 1 ص 233 نقلا بالمضمون .
( 3 ) ق : شخص .
( 4 ) ق وم ( 2 ) : غنيا .