الزكاة ، فقال : ولا يقضي منها دين في مهور النساء الذي كان له عنهن غنى .
والأقرب الجواز .
لنا : إنه كان كالدين في غير معصية ، فكان له الأخذ من الزكاة كالنفقة
على عياله .
احتج بأن فيه نوع إسراف ، فلا يعطى لما ذكره علي بن هاشم في تفسيره
عن العالم - عليه السلام - فقال : " والغارمين " قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها
في طاعة الله تعالى من غير إسراف ، فيحب على الإمام أن يقضي عنهم ( 1 ) .
والتقييد يدل على نفي الحكم عما عداه .
والجواب : بعد صحة النقل المنع من كونه إسرافا ، ومن دلالة التقييد على
العدم .
مسألة : الغني الذي يحرم عليه أخذ الصدقة باعتبار الفقر هو أن يكون قادرا
على كفايته وكفاية من تلزمه كفايته على الدوام ، فإن كان مكتفيا بصنعة
وكانت صنعته ترد عليه كفايته وكفاية من تلزمه نفقته حرمت عليه ، وإن
كانت لا ترد عليه حل له ذلك ، هكذا قاله الشيخ في المبسوط ( 2 ) ، والظاهر أن
مراده بالدوام هنا مؤونة السنة . قال : وفي أصحابنا من قال : إن من ملك نصابا
يجب عليه فيه الزكاة كان غنيا ، وتحرم عليه الصدقة ( 3 ) .
وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية : الأولى على مذهبنا أن الصدقة
محرمة على كل مستغن عنها ، ومن ملك خمسين درهما أو دونها وهو قادر على أن
يكفي نفسه ويسد خلته لا يحل له الصدقة ، لأنه ليس بمضطر إليها . وراعى أبو
هامش
( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم : ج 1 ص 299 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 256 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 257 .