وقسم في المبسوط السفر أربعة : واجب وندب ، ويستحق الصدقة فيهما
بلا خلاف ، ومباح وهو يجري هذا المجرى على السواء ، وفي الناس من منع من
ذلك ( 1 ) . والأقرب عندي اختياره في المبسوط .
لنا : صدق عموم ابن السبيل عليه فيتناوله النص .
لا يقال : حديث علي بن إبراهيم ينافي ذلك ، لأنه - عليه السلام - فسره بمن
كان سفره طاعة ، والطاعة وصف زائد على المباح .
لأنا نقول : نمنع التخصيص ، فإن الطاعة قد تصدق على المباح ، بمعنى أن
فاعله معتقد لكونه مباحا مطيع في اعتقاده وإيقاع الفعل على وجهه .
لا يقال : الطاعة موافقة الأمر ، وإنما يتحقق الأمر في الواجب أو الندب .
لأنا نقول : الموافق في الاعتقاد مطيع .
مسألة : قال الشيخ : لو نوى المجتاز إقامة يوم أو يومين إلى عشرة أعطي نفقته ،
وإن أقام أكثر من ذلك لم يعط ، لأنه يخرج عن حكم المسافرين ( 2 ) ، وليس
بجيد ، بل يعطى وإن أقام أكثر من ذلك ، وهو اختيار ابن إدريس ( 3 ) .
لنا : إنه يصدق عليه ابن السبيل .
احتج بأنه خرج عن كونه مسافرا بالنية ، فلا يصدق عليه ابن السبيل .
أما المقدمة الأولى : فلوجوب الإتمام عليه المنوط بالإقامة المنافية لاسم
السفر ، لامتناع صدق المتقابلين على ذات واحدة .
وأما الثانية : فلأن المسافر جزء من مسمى ابن السبيل ، فلا يصدق عليه
المقيم .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 252 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 257 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 458 .