ولأن مفهوم ابن السبيل هو المسافر حقيقة ، لأن السبيل الطريق . وأقرب
مجاز إليه ما ذكرناه ، وتفسير العالم - عليه السلام - يدل عليه .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : ابن السبيل ضربان : أحدهما المنشئ
للسفر من بلده ، والثاني : المجتاز بغير بلده ، وكلاهما يستحق الصدقة عند
الشافعي وأبي حنيفة ، ولا يستحقها إلا المجتاز عند مالك ، وهو الأصح ، لأنهم
- عليهم السلام - فسروه فقالوا : هو المنقطع به وإن كان في بلده ذا يسار ، فدل
ذلك على أنه المجتاز والمنشئ للسفر من بلده إن كان فقيرا جاز أن يعطى من
سهم الفقراء دون سهم ابن السبيل ( 1 ) .
وقال ابن الجنيد ( 2 ) : وسهم ابن السبيل فإلى المسافرين في طاعات الله
والمريدين لذلك ، وليس في أيديهم ما يكفيهم لسفرهم ورجوعهم إلى منازلهم إذا
كان قصدهم في سفرهم قضاء فرض أو قياما بسنة .
وقال ابن حمزة : وابن السبيل : المجتاز بغير بلده المنقطع به غير منشىء
للسفر ( 3 ) . والأقرب الاختيار الشيخ .
لنا : إنه حقيقة فيه ومجاز في غيره ، إذ السبيل الطريق حقيقة ، وإنما يصدق
بالحقيقة على من فعل السفر ، وهو المجتاز كان الطريق ولدته ، وذلك غير ثابت
في حق المنشئ للسفر ، وحديث علي بن إبراهيم في تفسيره عن العالم عليه
السلام .
مسألة : كلام ابن الجنيد يشعر أن ابن السبيل إنما يعطى إذا كان سفره
طاعة إما في واجب أو ندب .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 252 .
( 2 ) لم نعثر على كتابه .
( 3 ) الوسيلة : ص 128 .