وما رواه في الحسن زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير وبريد والفضيل ، عن
الباقر والصادق - عليهما السلام - ثم ليس فيها شئ أكثر من ذلك حتى تبلغ
ثلاثمائة ، فإذا بلغت ثلاثمائة ففيها مثل ذلك ثلاث شياه ، فإذا زادت واحدة
ففيها أربع شياه حتى تبلغ أربعمائة ، فإن تمت أربعمائة كان على كل مائة
شاة شاة ، ويسقط الأمر الأول ( 1 ) .
احتج ابن إدريس بأصالة براءة الذمة ، وقوله تعالى : " ولا يسألكم
أموالكم " ( 2 ) .
وما رواه محمد بن قيس ، عن الصادق - عليه السلام - قال : إلى المائتين ،
فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمائة ، فإذا كثرت الغنم ففي كل
مائة شاة ( 3 ) .
والجواب : إن الأصل خالفناه بما تقدم ، والآية غير دالة على المطلوب وكذا
الحديث ، لأن الزيادة تحمل على بلوغ الأربعمائة جمعا بين الأدلة ، فإن الكثرة
غير منحصرة . والعجب أن ابن إدريس نقل عن المفيد اختياره ( 4 ) ، والمفيد قد صرح
في المقنعة بما قلناه ( 5 ) أولا ، والحديث الذي رووه في طريقه محمد بن قيس ، وهو
مشترك بين أربعة ، أحدهم ضعيف فلعله إياه .
مسألة : المشهور عند علمائنا أجمع أن أول نصب الغنم أربعون ، ذهب إليه
الشيخان ( 6 ) ، وابن الجنيد ( 7 ) ، وابن أبي عقيل ( 8 ) ، والسيد المرتضى ( 9 ) ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 25 ح 58 . وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 ج 6 ص 78 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 436 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 25 ح 59 . وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب زكاة الأنعام ح 2 ج 6 ص 78 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 436 .
( 5 ) تقدم في ص 178 .
( 6 ) المقنعة : ص 238 . النهاية : ص 181 .
( 7 ) لم نعثر على كتابه .
( 8 ) لم نعثر على كتابه .
( 9 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ) : ص 77 .