وفي الصحيح عن الحلبي ، عن الصادق - عليه السلام - قال : سألته عن الحلي
فيه زكاة ؟ قال : لا ( 1 ) .
لا يقال : ليس في العموم دلالة على صورة النزاع .
لأنا نقول : العام يعمل به مطلقا ما لم يدل على التخصيص ، وليس
حمل هذه العمومات على ما إذا لم يقصد الفرار بأولى من حمل الخبر الأول على
الاستحباب ، بل ما قلناه أولى لموافقته البراءة الأصلية .
ولما رواه هارون بن خارجة في الحسن ، عن الصادق - عليه السلام - قال :
قلت له : إن أخي يوسف ولي لهؤلاء أعمالا أصاب فيها أموالا كثيرة ، وأنه
جعل ذلك المال حليا أراد أن يفر به من الزكاة أعليه الزكاة ؟ قال : ليس على
الحلي زكاة ، وما أدخل على نفسه من النقصان في وضعه ومنعه نفسه فضله أكثر
مما يخاف من الزكاة ( 2 ) ، وهو صريح في المطلوب .
قال السيد المرتضى في الإنتصار : من فر بدراهم أو دنانير فسبكها من
الزكاة أو أبدل في الحول جنسا بغيره هربا من وجوب الزكاة فإن الزكاة تجب
عليه إذا قصد الهرب ، وإن كان له غرض سوى الفرار فلا زكاة عليه . قال :
دليلنا إجماع الطائفة ، فإن قيل : فقد ذكر أبو علي بن الجنيد أن الزكاة لا تلزم
الفار منها ببعض ما ذكرناه ، قلنا : الإجماع قد تقدم ابن الجنيد وتأخر عنه ، وإنما
عول ابن الجنيد على أخبار رويت عن أئمتنا - عليهم السلام - يتضمن أنه لا زكاة
عليه وإن فر ، وبإزاء تلك الأخبار ما هو أظهر منها وأقوى وأولى وأوضح طرقا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 8 ح 21 . وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 5 ج 6
ص 107 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 9 ح 26 . وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 4 ج 6
ص 109 .