لا ذنب له ، وليس كذلك إجماعا .
لأنا نقول : إما أن الزكاة تكليف فظاهر ، لوجوب النية فيها ، ولحصول
الثواب بها ، ولتعلق الخطاب بها للمكلفين ، ولا نعني بالتكليف سوى ذلك ،
وتعلقها بالمال لا ينافي كونها عبادة . وأما أنهما ليسا من أهل التكليف فظاهر ،
إذ هو منوط بالبلوغ والرشد وأرش الجناية ، وقيم المتلف ليس من باب التكليف ،
بل من باب خطاب الوضع . وقوله - عليه السلام - : " أمرت أن آخذ الصدقة
من أغنيائكم " خطاب للمكلفين ، وكذا قول : " في خمس من الإبل شاة "
وغيره من الأحاديث . وخطابه - عليه السلام - ليس مختصا بقوم دون غيرهم ،
إلا أن ينص على التخصيص ، لقوله تعالى : " لأنذركم به ومن بلغ " ( 1 ) ، ولقوله
- عليه السلام - : " حكمي على الواحد حكمي على الجماعة " ( 2 ) ، والتطهير ظاهر
أنه إنما يكون من الذنب ، ولا يلزم سقوط الزكاة الثابتة بدليل آخر عمن وجبت
عليه ممن لا ذنب له .
وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح ، عن أحدهما - عليهما السلام - قال :
سألته عن مال اليتيم ، فقال : ليس فيه زكاة ( 3 ) .
وفي الصحيح عن زرارة ، عن الباقر - عليه السلام - قال : ليس في مال اليتيم
زكاة ( 4 ) .
وعن أبي بصير في الموثق ، عن الصادق - عليه السلام - أنه سمعه يقول : ليس
هامش
( 1 ) الأنعام : 19 .
( 2 ) سنن الترمذي : ج 4 ص 151 - 152 ح 1597 . وفيه : إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 26 ح 60 . وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 7 ج 6
ص 55 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 26 ح 62 . وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 8 ج 6
ص 56 .