أما المقدمة الأولى : فلقوله تعالى : " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم بها
وتزكيهم بها " ( 1 ) ، وأما الثانية : فظاهرة .
لا يقال : أما الدليل الأول : فنمنع مقدميته معا ، أما الصغرى فنمنع كونهما
ليسا من أهل التكليف مطلقا ، ولهذا يجب عليهما قيم المتلفات وأروش
الجنايات . وأما الثانية : فلأن الزكاة حق مالي للفقراء فهي كالدين .
سلمنا ، لكن نمنع انتفاء تعلق الوجوب بالمال على الولي ، لقوله - عليه
السلام - : " أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم " ( 2 ) وهما
غنيان .
سلمنا ، لكن تجب الزكاة في المال ، لقوله - عليه السلام - " في خمس من الإبل
شاة " ( 3 ) " وفيما سقت السماء العشر " ( 4 ) وهو عام ، ولم يجب في النقدين ، لأن
قوله - عليه السلام - : " هاتوا ربع عشر أموالكم " ( 5 ) خطاب للمكلفين وليسا
منهم ، فافترق البابان .
وأما الثاني : فلم لا يجوز أن يكون الخطاب مختصا بالجماعة الذين ارتدوا في
زمانه - عليه السلام - ؟ لقوله : " خذ من أموالهم " ( 6 ) وإنما يكون خطابا تاما لو كان
هناك جماعة لهم مال ينصرف الخطاب إليهم ، فيكون إخبارا عن قوم مخصوصين
ولا عموم لحكاية المال .
سلمنا ، لكن لا نسلم أن التطهير إنما يكون من الذنب ، وإلا لسقطت الزكاة عمن
هامش
( 1 ) التوبة : 103 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 1 ص 233 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 20 ب 5 . وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب زكاة الأنعام ج 6 ص 72 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 13 ب 4 . وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب زكاة الغلات ج 6 ص 119 .
( 5 ) سنن ابن ماجة : ج 1 ص 570 ح 1790 وفيه : هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهما درهما .
( 6 ) التوبة : 103 .