كان عليهم التقصير ( 1 ) .
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - :
إن أهل مكة يتمون الصلاة بعرفات ، فقال : ويلهم أو ويحهم ، وأي سفر أشد منه
لا يتم ( 2 ) .
والجواب عن هذه الأحاديث : أن المراد بها إذا أراد الرجوع من يومه لما فيه
من الجمع بين الأخبار وبين مطابقته للسير في يوم بريدين أو بياض يوم ، وقد علق
التقصير عليهما .
ولما رواه معاوية بن وهب في الصحيح قال : قلت لأبي عبد الله - عليه
السلام - أدنى ما يقصر فيه الصلاة ؟ فقال : بريد ذاهبا وبريد جائيا ( 3 ) .
قال للشيخ : المراد بذلك التخيير بين الإتمام والقصر ( 4 ) ، وليس بمعتمد ،
لأن في بعض الأحاديث إنكار الإتمام ، ولو كان الإتمام سائغ لما وقع الإنكار
عنه بقوله - عليه السلام - : " ويلهم أو ويحهم وأي سفر أشد منه " وهذا اللفظ إنما
يكون مع التوبيخ والتقريع على الفعل المأتي به ، ولو كان سائغا لم يصح منه
- عليه السلام - تقريعهم عليه . ثم قوله : " لا يتم " نهي له عن الإتمام ، والنهي
يقتضي التحريم أو الكراهة على أقل المراتب ، وليس واحدا منهما ثابتا هنا .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : لا يجوز التقصير للمكاري ، والملاح ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 208 ح 499 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب صلاة المسافر ح 5 ج 5
ص 500 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 210 ح 507 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب صلاة المسافر ح 1 ج 5
ص 499 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 208 ح 496 . وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب صلاة المسافر ح 2 ج 5
ص 494 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 208 ذيل الحديث 496 .