تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
والعجب كله في إيجابهم ( 1 ) الكفارة على بعض من أفطر من غير المجامع قياسا على المجامع ، ثم إسقاطهم الكفارة عن بعض من أفطر من غير المجامع وكلاهما مفطر ، وتركوا القياس في ذلك ولم يلتزموا النص ! . وأوجبوا الكفارة على المكرهة على الوطئ ، وهي غير عاصية بذلك ، وأسقطوها عن المتعمد للقبل ( 2 ) فيمذي ، وهو عاص ! . فان قالوا : ليس عاصيا . قلنا : فالذي قبل فأمنى إذن ليس عاصيا ، فلم أوجبتموها عليه ؟ ! . وهذه تخاليط لا نظير لها ! ولا متعلق لهم أصلا بشئ من الاخبار ، لأنهم فرقوا بين المفطرين في الحكم ، فلم يأخذوا برواية من روى : ( أن رجلا أفطر فأمره النبي عليه السلام بالكفارة ) ولا برواية من روى ( أن رجلا وقع على امرأته وهو صائم فأمره النبي عليه السلام بالكفارة ) فيقتصروا عليه ، ولا قاسوا عليه كل مفطر . وأسقطوا الكفارة عمن تعمد الفطر في قضاء رمضان ، وفى صوم نذر ، وفى شهري الكفارة ، وقد صح عن قتادة إيجاب الكفارة في قضاء رمضان إذا أفطر فيه عامدا ، وتركوا ههنا القياس ، لأنه صوم فرض ، وصوم فرض ، وتعمد فطر ، وتعمد فطر . فان قيل : فمن أين أسقطتم الكفارة عمن وطئ امرأة محرمة عليه في الفرج ؟ وعن المرأة الموطوءة باكراه أو بمطاوعة ؟ قلنا : لان النص لم يرد إلا فيمن وطئ امرأته ، ولا يطلق على من وطئها في غير الفرج اسم واطئ ، ولا اسم مواقع ، ولا اسم مجامع ، ولا أنه وطئها ، ولا أنه وقع عليه ، ولا أنه جامعها ، إلا حتى يضاف إلى ذلك صلة البيان ، فايجاب الكفارة على غير من ذكرنا مخالف للسنة وتعدى لحدود الله تعالى في ذلك ، وإيجاب ما لم يوجبه . وأما المرأة فموطوءة ، والموطوءة غير الواطئ فالامر في سقوط الكفارة عنها على كل حال أوضح من كل واضح . وأيضا : فان واطئ الحرام لا يصل إلى الوطئ الا بعد قصد إلى ذلك بكلام أو بطش ولابد ، وكلا الامرين معصية تبطل الصوم ، فلم يجامع إلا وصومه قط بطل . وبالله تعالى التوفيق . فان قيل : فإنكم توجبونها على من وطئ امرأته أو أمته وهما حائضان . قلنا : لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجبها على من وطئ امرأته جملته ، ولم يسأله : أحائضا
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( من ايجابهم ) ( 2 ) جمع قبلة ، وفي النسخة رقم ( 16 ) ( للتقبيل )
المحلى — صفحة 196 | ابن حزم