وأوجبوا في كل ذلك القضاء ولم يروا في شئ من ذلك كفارة .
ولم يبطلوا صوم من لاط بذكر فأولج إلا أنه لم ينزل ! ولا صوم من أتى بهيمة
في قبل أو دبر الا أنه لم ينزل ! ولا صوم من أولج في دبر امرأة الا أنه لم ينزل ! ورأوا
صومه في كل ذلك تاما صحيحا لا قضاء فيه ولا كفارة ! ! ( 1 ) .
ولم يبطلوا صوم من اكتحل بعقاقير أو بغيرها ، وصل إلى الحلق أو لم يصل ،
ولا صوم من تابع النظر إلى فرج امرأة فأمنى ، ولا صوم من قبل أو باشر فأمذى
ولم يمن ، ولا صوم من أكل ناسيا ، أو جامع ناسيا ، أو شرب ناسيا ، ولا صوم من جامع
أو شرب ، أو أكل شاكا في الفجر ما لم يتبين أنه أكل بعد الفجر ، أو جامع بعده ، أو شرب بعده .
ومنع للقادم من سفر فوجد امرأته قد طهرت من حيضها أو يجامعها ، فليت شعري !
إن كانا صائمين ، فهلا أوجب عليهما الكفارة ؟ ! وإن كانا غير صائمين ، فلم منعهما ؟ ! .
ولا أبطل صوم من أخرج من بين أسنانه طعاما أقل من حمصة فبلعه عامدا
ذاكرا لصومه .
قال أبو محمد فمن أعجب شأنا ، أو أقبح قولا ممن يرى اللياطة ( 2 ) وإتيان البهيمة عمدا
في نهار رمضان لا ينقض الصوم ؟ ! .
ويرى أن من قبل امرأته التي أباح الله تعالى له تقبيلها وهو صائم فأمنى فقد
بطل صومه ! .
أو ممن فرق بين أكل ما يغذي وما لا يغذي ؟ ! ولا ندري من أين وقع لهم هذا ؟ ! .
وممن رأى أن من قبل زانية أو ذاكرا أو باشرهما في نهار رمضان فلم ينعظ ولا أمذى
أن صومه صحيح ( 3 ) تام لا داخلة فيه ؟ ! .
ومن قبل امرأته التي أباح الله تعالى له تقبيلها وهو صائم فأنعظ أن صومه قد بطل
ومن يرى على من أكل ناسيا القضاء ويبطل صومه .
ويرى أن من أكل متعمدا ما يخرج من بين أضراسه من طعامه أن صومه تام .
فهل في العجب أكثر من هذا ! .
هامش
( 1 ) اما اتيان الذكر أو المرأة في الدبر فان مذهب الحنفية ابطال الصوم به ووجوب القضاء والكفارة سواء مع الانزال
أو بدونه ، الا انه روى عن أبي حنيفة ( انه لا تجب الكفارة بالجماع في الموضع المكروه اعتبارا بالحد عنده والأصح انها
تجب لان الجناية متكاملة لقضاء الشهوة ) هذه عبارة الهداية بالحرف . واما اتيان البهيمة فقال في الهداية : ( ولو جامع
ميتة أو بهيمة فلا كفارة انزل أو لم ينزل ) وقال صاحب العناية ( فان انزل فعليه القضاء ) فتح القدير ( ج 2 ص 70 ) وانظر
المبسوط للسرخسي ( ج 3 ص 79 )
( 2 ) كذا في الأصلين والمعروف بالواو ولم أجده بالياء
( 3 ) كلمة ( صحيح ) زيادة من النسخة رقم ( 16 )