تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ولا مقطوع ثلاث ( 1 ) أصابع من كل يد ! . قال أبو محمد : وهذه تخاليط قوية بمرة ! ولو كان شئ ( 2 ) من هذا لا يجزئ لبينه عليه السلام . وأما أم الولد والمدبر فلا خلاف في أن العتق جائز فيهما ، وحكمه واقع عليهما إذا عتقا ( 3 ) ، فمعتق كل واحد منهما يسمى معتق رقبة ، وعتق كل واحد منهما عتق رقبة بلا خلاف ، فوجب ان من أعتق أحدهما في ذلك فقد فعل ما أمره الله تعالى به . وقال أبو حنيفة ، ومالك : لا يجزئان . وقال الشافعي : لا تجزئ أم الولد ، لأنها لا تباع . قال أبو محمد : فكان ماذا ؟ ! وهل اشترط عليه السلام إذ امر في الكفارة بعتق رقبة أن تكون ممن يجوز بيعها ؟ ! حاش لله من هذا ، فإذ لم يشترط عليه السلام هذه الصفة فاشتراطها باطل ، وشرع في الدين لم يأذن به الله تعالى : ( وما كان ربك نسيا ) . وأجاز الشافعي في ذلك عتق المدبر . وممن أجاز عتق أم الولد ، والمدبر في ذلك عثمان البتي ، وأبو سليمان . وأما المكاتب الذي لم يؤد شيئا فقد ذكرنا أنه عبد ، وممن أجازه في الكفارة دون من أدى شيئا من كتابته أبو حنيفة ، وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه . وأما المكاتب الذي أدى شيئا من كتابته ومن بعضه حر فقد ذكرنا في كتاب الزكاة شروع الحرية فيه بقدر ما أدى ، فمن أعتق باقيهما ( 4 ) فإنما أعتق بعض رقبة ، لا رقبة ، فلم يؤد ما أمر به ، وممن قال بقولنا في أنهما لا يجزئان أبو حنيفة ، واحمد ، واسحق . وأما من أعتق نصفي رقبتين فلا يسمى معتق رقبة كما ذكرنا ، ولأنه يعتق عليه سائرهما ( 5 ) بحكم آخر ولابد ، فإذا لم يكن معتق رقبة في ذلك فلم يؤد ما أمر به . وأما المعتق إلى أجل وان قرب أو بصفة فعتقهما وبيعهما جائز ، أما المعتق فلا خلاف منهم نعلمه فيه . وممن أجازهما في الكفارة الشافعي وغيره ، ومعتقهما يسمى معتق رقبة . 741 مسألة وكل ما قلنا : إنه لا يجزئ فإنه عتق مردود باطل لا ينفذ ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) . ولأنه لم يعتقه إلا بصفة لم تصح ، فلم يصح عتقه . وبالله تعالى التوفيق .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( الثلاث ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( شيئا ) وهو لحن ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أعتقا ) ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( باقيها ) ( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( سائرها ) وهو خطأ