ولا مقطوع ثلاث ( 1 ) أصابع من كل يد ! .
قال أبو محمد : وهذه تخاليط قوية بمرة ! ولو كان شئ ( 2 ) من هذا لا يجزئ
لبينه عليه السلام .
وأما أم الولد والمدبر فلا خلاف في أن العتق جائز فيهما ، وحكمه واقع عليهما إذا
عتقا ( 3 ) ، فمعتق كل واحد منهما يسمى معتق رقبة ، وعتق كل واحد منهما عتق رقبة
بلا خلاف ، فوجب ان من أعتق أحدهما في ذلك فقد فعل ما أمره الله تعالى به .
وقال أبو حنيفة ، ومالك : لا يجزئان .
وقال الشافعي : لا تجزئ أم الولد ، لأنها لا تباع .
قال أبو محمد : فكان ماذا ؟ ! وهل اشترط عليه السلام إذ امر في الكفارة بعتق
رقبة أن تكون ممن يجوز بيعها ؟ ! حاش لله من هذا ، فإذ لم يشترط عليه السلام هذه الصفة
فاشتراطها باطل ، وشرع في الدين لم يأذن به الله تعالى : ( وما كان ربك نسيا ) .
وأجاز الشافعي في ذلك عتق المدبر .
وممن أجاز عتق أم الولد ، والمدبر في ذلك عثمان البتي ، وأبو سليمان .
وأما المكاتب الذي لم يؤد شيئا فقد ذكرنا أنه عبد ، وممن أجازه في الكفارة
دون من أدى شيئا من كتابته أبو حنيفة ، وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه .
وأما المكاتب الذي أدى شيئا من كتابته ومن بعضه حر فقد ذكرنا في كتاب الزكاة
شروع الحرية فيه بقدر ما أدى ، فمن أعتق باقيهما ( 4 ) فإنما أعتق بعض رقبة ، لا رقبة ،
فلم يؤد ما أمر به ، وممن قال بقولنا في أنهما لا يجزئان أبو حنيفة ، واحمد ، واسحق .
وأما من أعتق نصفي رقبتين فلا يسمى معتق رقبة كما ذكرنا ، ولأنه يعتق عليه
سائرهما ( 5 ) بحكم آخر ولابد ، فإذا لم يكن معتق رقبة في ذلك فلم يؤد ما أمر به .
وأما المعتق إلى أجل وان قرب أو بصفة فعتقهما وبيعهما جائز ، أما المعتق
فلا خلاف منهم نعلمه فيه . وممن أجازهما في الكفارة الشافعي وغيره ، ومعتقهما يسمى
معتق رقبة .
741 مسألة وكل ما قلنا : إنه لا يجزئ فإنه عتق مردود باطل لا ينفذ ،
لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) . ولأنه لم يعتقه
إلا بصفة لم تصح ، فلم يصح عتقه . وبالله تعالى التوفيق .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( الثلاث )
( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( شيئا ) وهو لحن
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أعتقا )
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( باقيها )
( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( سائرها ) وهو خطأ